الجنوب بين الشراكة والتحديات: قراءة في المشهد الراهن

2026-04-08 21:58

 

في خضم التحولات السياسية التي يشهدها اليمن، يظل الجنوب حاضرًا بقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة، التي لم تعد خافية على أحد، لا في الداخل ولا في المحيطين الإقليمي والدولي. فقد كان الجنوبيون جزءًا أساسيًا من أي تسوية سياسية، وكان المجلس الانتقالي الجنوبي أحد أبرز المكونات التي حملت هذه القضية إلى طاولة المشاورات، حتى أصبح شريكًا معترفًا به ضمن السلطة القائمة.

ومع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، سادت حالة من التفاؤل الحذر بإمكانية فتح صفحة جديدة قوامها الشراكة والتوازن، بعيدًا عن سياسات الإقصاء والتهميش التي عانى منها الجنوب لعقود طويلة. غير أن الواقع، بكل تعقيداته، ما زال يفرض تحديات كبيرة تستدعي التوقف عندها بروح مسؤولة.

إن ما يُثار اليوم من مخاوف لدى الشارع الجنوبي بشأن بعض الممارسات أو التوجهات السياسية، يعكس حالة من القلق المشروع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل التمثيل السياسي أو بالترتيبات العسكرية والأمنية. وهنا تبرز أهمية الالتزام بما تم التوافق عليه في اتفاق الرياض، باعتباره إطارًا ناظمًا للشراكة، وضامنًا – إن تم تنفيذه بحسن نية – لتحقيق قدر من التوازن والاستقرار.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع الأطراف التحلي بأقصى درجات الحكمة، والابتعاد عن الخطابات التصعيدية، والعمل بروح الفريق الواحد، إدراكًا لحجم التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار. كما أن أي خطوات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية أو الأمنية، ينبغي أن تتم وفق معايير وطنية متفق عليها، وبما يحفظ خصوصية كل طرف ويعزز الثقة المتبادلة.

وفي هذا السياق، يظل دور المجتمعين الإقليمي والدولي محوريًا في دعم مسار التهدئة وتعزيز الشراكة، لا سيما من قبل الدول المعنية بالملف اليمني، التي يقع على عاتقها تشجيع الحلول التوافقية، ورعاية التفاهمات التي من شأنها تجنيب البلاد مزيدًا من التوترات.

إن الجنوب، وهو يتمسك بحقه في التعبير عن قضيته، يظل في الوقت ذاته حريصًا على أن يكون جزءًا من أي مسار يحقق السلام العادل، ويؤسس لمستقبل قائم على الشراكة الحقيقية، والاحترام المتبادل، وضمان الحقوق.

وفي الختام، فإن المسؤولية اليوم جماعية، تتطلب تغليب صوت العقل، وتقديم المصلحة العامة، والعمل الجاد نحو بناء مرحلة جديدة تُنهي معاناة الناس، وتفتح آفاقًا نحو الاستقرار والتنمية، بعيدًا عن دوامات الصراع التي لم تجلب سوى المزيد من الألم.

 

عدن ثمانيه ابريل 2026