يطلُّ العيدُ هذا العام على أبناء الجنوب العربي، لا يحمل في طيّاته فرحةً مكتملة، ولا بشائرَ أملٍ تُخفف من ثقل المعاناة، بل يأتي مثقلاً بالهموم، متشحًا بواقعٍ يزداد قسوةً يومًا بعد يوم.
"عيدٌ بأيِّ حالٍ جئتَ يا عيد؟
بما مضى جئتنا أم فيك تجديد؟"
سؤالٌ يتردد في صدور الناس قبل ألسنتهم، وهم يواجهون واقعًا معيشيًا صعبًا، حيث لا رواتب تُسند كاهل المواطن، ولا أسعار مستقرة تُراعي أبسط حقوق الحياة، ولا خدمات تليق بإنسانٍ أنهكته الأزمات.
العيد الذي كان يومًا للفرح، أصبح عند كثيرين مناسبةً لاستحضار الألم، وتذكّر الغائبين من الشهداء، واستشعار حجم الفقد في بيوتٍ أثقلها الحزن، حيث الثكالى والأرامل والأيتام، الذين لم يجدوا من العيد إلا اسمه، وغابت عنهم معانيه الحقيقية.
إن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية، ينذر بمزيدٍ من التدهور، ويضع الجميع أمام مسؤوليةٍ تاريخية، تتطلب وقفة صادقة، وإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للإنسان، وتحقيق الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
فلا عيد بلا كرامة، ولا فرحة بلا أمنٍ واستقرار، ولا معنى للأعياد إذا ظلّ المواطن يفتقد أبسط حقوقه في العيش الكريم.
إن أبناء الجنوب اليوم لا يطلبون المستحيل، بل يطمحون إلى حياةٍ آمنة، وخدماتٍ مستقرة، وعدالةٍ تحفظ الحقوق، وتُنهي معاناةً طال أمدها.
ويبقى الأمل معقودًا بأن يحمل العيد القادم في طيّاته تغييرًا حقيقيًا، يُعيد البسمة إلى الوجوه، ويزرع الطمأنينة في القلوب، بعد سنواتٍ من الألم والمعاناة.
وكل عام وأنتم بخير…
21 مارس 2026