الأرض لا تخون، لكنها لا ترحم من يتركها للغرباء."
بين أزقة عدن، وقمم ردفان الثائرة، وسواحل حضرموت العصية، يمرّ النسيمُ اليوم ثقيلاً، كأنه يحمل في طياته عتب الشهداء ووصايا الأجداد. لم تكن المسألة يوماً مجرد حدودٍ أو صراع على كراسي، بل هي حكاية كرامة تُسلب تحت مسميات شتى، تارة بعباءة "الجوار" وتارة بصلف "الاحتلال" الذي لا يغير لونه وإن تعددت الوجوه.
يا رجال الجنوب..
لم يعد في الوقت متسعاً للمراقبة من خلف الشاشات، فالحرية لا تُهدى في مغلفات أنيقة، بل تُنتزع بصدورٍ عارية وقلوبٍ مؤمنة. إن ما نسميه اليوم "النفير العام" ليس مجرد دعوة عابرة، بل هو صرخة الوجود الأخيرة في وجه طمعٍ يريد تحويل أرضنا إلى مجرد حديقة خلفية أو ساحة لتصفية الحسابات.
منذ متى كان الجنوبي يرضى بالضيم؟ ومنذ متى كانت هويتنا معروضة في مزادات "الدحابشة" أو وصاية أجنبية؟ إن السكوت اليوم هو التوقيع على صك العبودية للأجيال القادمة.
لماذا الآن؟
لأن الأرض استنزفت صبرها، ولأن الموارد تُنهب والكرامة تُستهدف. النفير يعني أن تضع مصلحة هذا التراب فوق كل اعتبار، أن ننسى خلافاتنا البينية لنواجه الخطر الوجودي الذي لا يفرق بين ابن "أبين" أو "لحج" أو "الضالع" أو "المهرة".
"إنهم لا يخافون من سلاحنا بقدر ما يخافون من توحدنا."
يا شباب الجنوب، يا ملح الأرض وحراس الحلم الجنوبي.. إن التاريخ يفتح صفحاته، والمداد هو عرق الجبين ودم الوفاء. ليكن ردنا على المحتل -بكل أشكاله- فعلاً يسبق القول، وزحفاً يزلزل الأرض تحت أقدام الطامعين.
الجنوب ليس أرضاً بلا شعب، ولن يكون يوماً لقمة سائغة.
#النفير_العام #الجنوب_العربي_واجب_على كل جنوبي.