المنطقة تتنفّس..

2026-04-08 17:07

 

تتنفّس المنطقة، ومعها الأسواق العالمية، عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية من جهة أخرى. غير أن هذا الهدوء يبقى أقرب إلى هدنة، لاستكمال التفاوض، منه إلى نهاية الحرب.

 

الأسبوعان المقبلان لن يكونا مجرد فسحة لالتقاط الأنفاس، بل مساحة كثيفة لاستكمال هندسة التوافقات والبناء على ورقة "النقاط العشر". وإذا نجحت هذه الجولة في إنهاء الحرب، فقد تمثل انعطافة تاريخية في مسار المنطقة، وتفتح أمام إيران مرحلة جديدة لإعادة البناء سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ضمن “بيئة ما بعد الحرب” وشروطها.

 

وفي موازاة ذلك، قد تسعى دول المنطقة إلى ترجمة مخاوفها بالدفع نحو قواعد تفاهمات مشتركة، إقليمياً ودولياً، خاصة بعد أن كشفت العمليات العسكرية عن ثغرات أمنية خطيرة ونقاط ضعف لم تُجدِ معها القواعد الأجنبية ولا التحالفات التقليدية نفعاً يُذكر.

 

لقد استطاعت إيران، إلى حد كبير، امتصاص صدمات 38 يوماً تقريباً من الهجوم المشترك رغم الاختراقات الاستخباراتية، بل وفرض معادلة اشتباك أكثر تعقيداً، تقوم على توسيع نطاق المخاطر ليشمل الإقليم بأكمله، خصوصاً عبر التلويح باستهداف البنى التحتية للطاقة، وجعل مضيق هرمز نقطة ارتكاز في معادلة الردع. وهذا بحد ذاته نقل كلفة الحرب من الميدان إلى الاقتصاد العالمي، ضاغطاً على الأسواق ومقيّداً خيارات التصعيد.

 

في هذا السياق، لم تكن الحرب شأناً عسكرياً صرفاً، وإنما تحولت إلى اختبار معقد لإدارة “اقتصاد المخاطر”، حيث تتشابك أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد واستقرار النظام المالي العالمي في صلب القرار السياسي.

 

كما أظهرت الجمهورية الإسلامية قدراً ملحوظاً من الصبر والخبرة في إدارة التفاوض، رغم غموض أطره، واقتصار ما يتسرّب على إشارات ونقاط تتقاطع حولها الروايات الإعلامية من الطرفين.

 

في المحصلة، يمكن القول إن نجاح المفاوضات، إن تحقق، لن يقتصر على إخراج إيران من تداعيات اللحظة، بل قد يمنحها موقعاً ومكانةً أفضل، و يوسّع هامش تأثيرها في معادلات الإقليم.

 

ومع ذلك، لا ينبغي استباق مآلات الاتفاقات الشاملة لإنهاء الحرب، وما قد تحمله من ديناميات جديدة، سواء في اتجاه احتواء "الأزمة المزمنة" أو إعادة توزيع النفوذ في المنطقة.

أحمــــــدع