شهدت مدينة المكلا في محافظة حضرموت اليوم، وما زالت تشهد، مشهداً مؤلماً من مشاهد القمع التي باتت مألوفة لدى أبناء الجنوب. ففي تظاهرة سلمية خرج فيها المواطنون يعبرون عن مطالبهم المشروعة بالكرامة والاستقلال والحصول على أبسط حقوقهم من خدمات ومرتبات، فوجئوا بمن كان يفترض أن يوفر لهم الحماية -أي المؤسستان العسكرية والأمنية- يطلقون النار عليهم بدلاً من حمايتهم.
وأسفر هذا العدوان المباشر عن سقوط شهداء وجرحى، في مشهد يكشف مرة أخرى أن السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ سالم الخمشي، ورعاية الرئيس رشاد العليمي، تتعامل مع التظاهرات السلمية وكأنها تهديد يجب قمعه بالرصاص الحي، لا تعبير عن رأي يجب احترامه.
لكن ما حدث في المكلا اليوم ليس حدثاً معزولاً، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المعاناة والمآسي التي يعيشها أبناء الجنوب في مختلف المحافظات. سبق أن سقط شهداء في عدن، وسبق أن سقط شهداء في شبوة، وفي غيرها من المحافظات الجنوبية، تحت ذرائع مختلفة، لكن القاسم المشترك كان دائماً: رصاصة موجهة إلى صدر متظاهر أعزل يطالب بحقه في الحياة.
إن ما يعانيه أبناء شعب الجنوب لا يقتصر على القتل في التظاهرات فقط، بل يمتد ليشمل التشريد والاعتقالات التعسفية، وإيقاف الخدمات الأساسية، وقطع المرتبات عن آلاف الموظفين. وكأن جرائم الحرب والتهجير التي سبقت لم تكن كافية، لتضاف إليها اليوم جرائم القمع المنظم بحق من يرفع صوته سلمياً.
نسأل الله أن يتقبل الشهداء بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان. ونسأله سبحانه أن يبدل حال هذا الشعب المظلوم إلى فرج قريب، وأن يحقق له كرامته واستقلاله وحقه في العيش بسلام. كما نناشد جميع منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة بإدانة هذه الجرائم والتحقيق فيها، ووقف هذا النزيف المستمر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
سعيد ناصر بن فريد
عدن – 5 أبريل 2026