حين يُعمِّد الجنوب مشروعه بالدم

2026-04-05 05:50

 

حين يتعرض أبناء الجنوب للقتل في مسيراتهم السلمية، فلا طريق ولا خيار إلا الانحياز لدماء الشهداء وإدانة من انتهكوا حرمتها. فالاعتداءات الوحشية والممارسات القمعية التي واجهت بها السلطة في حضرموت المتظاهرين تتنافى مع القيم والقوانين، حيث كانت المظاهرة سلمية، وحتى لو افترضنا أن بعض المشاركين خرجوا عن السلمية، فهناك أساليب وأدوات للسيطرة غير الذخيرة الحية، لكن القمع وسفك الدماء يمثلان محاولة مقصودة فاشلة من قوى اليمننة وأطرافها لإسكات الصوت الجنوبي بالقمع وسفك الدماء وإهانة المعتقلين.

 

كل يوم يثبت الجنوبيون أن الجنوب غير قابل للمساومة، وأنه لا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه. وأي حوار جنوبي لن يشرعن أي التفاف على قضية الجنوب، ولن يشرعن السكوت عن القتل والقمع الذي تمارسه السلطات لإسكات صوت الجنوب التحرري. ولن ينجح أي حوار إلا إذا تأسس على موقف واضح لا لبس فيه، يتمثل في "استعادة دولة الجنوب"، لأن هذا المشروع هو الأكثر عمقًا وتضحية واتساعًا وأنصارًا في الجنوب من عدن إلى المهرة. ولا توجد مقاربة أخرى تقنع الجنوبيين، أو لنقل أغلبهم، إلا مقاربة استعادة الدولة. وهذا ما أثبته نضالهم السلمي الذي لم يثنه القتل والقمع مهما كانت قسوته، بل أثبت الجنوبيون أنهم لن يتنازلوا عن مشروعهم مهما كانت التضحيات، وأنهم كل يوم يُعمِّدونه ويعلنون للعالم أنه لا استقرار ولا تنمية ولا أمن إلا باستعادة دولتهم.

 

4 أبريل 2026م