عندما يصبح الرمز كابوسًا

2026-04-06 17:31

 

لم يعد الأمر مجرد اختلاف سياسي أو تباين في وجهات النظر، بل تجاوز ذلك إلى مرحلة خطيرة، حين أصبح رفع علم الجنوب أو حمل صورة الرئيس عيدروس الزبيدي يُقابل بالرصاص الحي، وكأن التعبير السلمي جريمة تستوجب العقاب.

 

لقد شهدت محافظات الجنوب في الفترة الأخيرة نماذج مؤلمة تؤكد هذه الحقيقة

في محافظة شبوة، وتحديدًا في مدينة عتق، تحولت فعالية سلمية إلى مشهد دموي، حين تم إطلاق النار على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، حيث قُتل عدد من المحتجين وأصيب آخرون خلال تفريق الفعالية بالقوة .

 

وفي مشهد آخر من نفس المحافظة، تحدث شهود عن إطلاق نار كثيف واستخدام المدرعات لتفريق المحتجين، في صورة تعكس حجم التوتر والخوف من مجرد تجمع شعبي .

 

أما في محافظة حضرموت، فقد سقط قتلى وجرحى في مدينة المكلا، بعد أن أطلقت قوات أمنية الرصاص الحي على متظاهرين خرجوا للتعبير عن موقفهم، ما أدى إلى مقتل عدد من المحتجين وإصابة آخرين .

وفي حادثة أخرى، سقط أحد المتظاهرين أثناء تفريق الاحتجاجات، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المواطنين .

 

 

وفي العاصمة عدن، ورغم اختلاف التفاصيل من حادثة إلى أخرى، إلا أن المشهد ظل متكررًا، حيث غالبًا ما يتم تفريق الاحتجاجات بالقوة، وتُسجل حالات إطلاق نار وسقوط ضحايا، مع تبادل الاتهامات بين الجهات المختلفة، وهو ما يعكس واقعًا مأزومًا لا يزال يبحث عن حل.

 

إن هذه النماذج وغيرها تطرح سؤالًا كبيرًا

كيف يمكن أن يتحول الرمز إلى تهديد؟

وكيف يصبح العلم مصدر خوف، بدلًا من أن يكون عنوانًا للهوية والانتماء؟

 

إن مواجهة الرأي بالرصاص لا تصنع استقرارًا، بل تؤسس لمزيد من الاحتقان. فالدولة التي تخشى من علم أو صورة، هي دولة بحاجة إلى مراجعة نفسها، لا إلى قمع مواطنيها.

 

إن الأعلام لا تُقلق إلا من يخشى ما ترمز إليه،

والأصوات لا تُقمع إلا حين تكون مؤثرة.

 

ختامًا،

يبقى الأمل معقودًا على أن يسود صوت العقل، وأن يُفتح باب الحوار، وأن يُدرك الجميع أن الأوطان لا تُبنى بالقوة، بل بالعدل، ولا تستقر بالقمع، بل بالإنصاف.

 

عدن - 5 أبريل 2026م