ملف الإعاشة ...بوابة الفساد الكبرى وإغلاقه شرط أساسي لنجاح الإصلاحات
منذ سنوات طويلة ظل ما يُعرف بملف ((الإعاشة)) أحد أخطر أبواب الفساد في بلادنا. تحت هذا المسمى صُرفت مليارات الريالات والدولارات لتصب في حسابات أشخاص لا علاقة لهم بخدمة الوطن ولا بأمنه ولا باستقراره، بينما المواطن يواجه ضيق العيش وارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب.
فكانت مبالغ هائلة بالعملة الصعبة تُستنزف شهريًا تحت هذا الملف، في الوقت نفسه حُرم موظفو الداخل من معلمين وجنود وغيرهم من أبسط حقوقهم، في حين ذهبت تلك المبالغ إلى مستفيدين يقيم معظمهم في الخارج، فتحوّل كثير منهم بفضلها إلى رجال أعمال وأصحاب نفوذ.
والمؤسف أن بعض الأسماء التي كانت مدرجة في كشوفات ((الإعاشة)) لم يكن لها أي دور في مواجهة الحوثي، بل إن جزءًا منهم كان على علاقة مباشرة بالمليشيات، وهو ما يكشف حجم العبث واللا عدالة التي اتسم بها هذا الملف.
اليوم، لم يعد الأمر خافيًا على أحد؛ فقد أصبح ملف ((الإعاشة))حديث الشارع وتحول الى قضية رأي عام يتداولها الكبير والصغير، وسؤالًا يوميًا يتردد على كل لسان: إلى متى يستمر نزيف المال العام والمواطن عاجز عن توفير قوت يومه؟
فتح هذا الملف في الظروف الراهنة يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية الحكومة في مواجهة الفساد؛ فإما أن تثبت أنها ماضية في طريق الإصلاح، أو أن تسقط في أول امتحان أمام الشعب. ولهذا فإن رئيس الوزراء حين قرر وضع يده على هذا الملف الشائك، لم يفتح معركة سهلة، بل دخل في مواجهة مباشرة مع شبكات مصالح ولوبيات فساد بنت نفوذها طوال سنوات من النهب والسطو على المال العام.
غير أن نجاح هذه المواجهة لا يتوقف على إرادة المسؤول وحده، بل يحتاج إلى التفاف واسع من قبل المواطنين. فالمعركة مع الفساد ليست معركة فرد، بل هي معركة وطن تبدأ من وعي المواطنين وتكاتفهم، وتمتد إلى دعم ومساندة القرارات الجريئة الهادفة إلى حماية المال العام.
إن إغلاق ملف الإعاشة لا يعني فقط إسدال الستار على أكبر بؤرة فساد، بل هو إعلان عن بداية مرحلة جديدة عنوانها الجدية في الإصلاح ومحاربة الفساد. واليوم يترقب الشعب خطوات عملية تبدأ بإغلاق هذا الباب المظلم الذي ابتلع أموال الدولة لعقود، وتمضي نحو بناء مؤسسات قادرة على ضبط الإيرادات وتوجيهها إلى دعم الخدمات الحيوية مثل التعليم والصحة وسائر الاحتياجات الأساسية.
ختامًا:
إذا أُغلق هذا الملف أُغلق معه أخطر شريان للفساد وفتحت معه أبواب الإصلاح والعدالة.
أما إذا تُرك مفتوحًا فلا إصلاح يُرجى ولا معاناة ستنتهي.
2025/8/29م