إن الحقائق في الوطن مرة وأن من يديرها أمر، أصابت العقول بالدوران، فلا علاج إليها جاء ولا إغاثة بها حياة جعلت الجميع يدور بداخل دوامة الاعاصير.. سنوات نتحدث ونحذر ولكن المحذر لا يحذر وهو الخطر فمن يحذره وهو بؤرة الاعصار الدائم؟ لم تسلم البيئة من تأثيراته ولا من إنبعاث روائحه التي أزكمت الأنوف وأهلكت الأرواح ودمرت المأوى الوحيد لدرء مخاطر تغير المناخ.. فكيف بعد العراء تجنب تأثيراته؟ فهل حكمت الطوارئ على الأحياء بالكوارث؟
إلى متى يظل المواطن منتظرا لوعود شاشة السواد المعتمة؟ ولحرارة الجو اللاهبة؟ وللغازات السامة المنبعثة؟ ولاشعاعات الشمس الحارقة؟ ولأمواج البحر الهادرة؟ ألم يجد لها سدودا كاسرة؟ إلى متى يطلب من المواطن التكيف مع المتغيرات، في حين اصحاب الابواق تحت العروش متنعمة؟ فهل رأيت كارثة أكبر من هذا؟!
عاشت عدن تحت الماء وتعالت الأبواق الحسوة والبريقة منكوبة وعدن منحوسة وأبين وحضرموت ولحج تبكي حظها العاثر؟ موسم واحد بالوطن لم يتغير ولا أظنه يتغير في وجود جفاف يتواتر في شدة ظواهر التطرف الغازية وما زال في ارتفاع وزيادة.. موسم واحد في الجنوب لا أربعة فأين الثلاثة الباقية؟ ألسنا مع الناس بنفس الكوكب؟ إذن.. ماالاسباب الذي أدى الى تغير المناخ في جنوب جزيرة العرب دون سواها.. وادى الى هلاك آلاف الأرواح وانهيار المساكن وتشقق الطرقات وتعرض الكثير منها الى الانجراف، ودمار الجسور الواصلة وللبنية التحتية، وفقدان الممتلكات العامة والخاصة، وصعوبة أطفاء الحرائق لضيق الطرقات والعشوائية ووووووو؟ إنه العقار وتجاهل القانون واللعب به واحيانا غيابه.
عنصران في غاية الاهمية.. عقار يخطط لمدينة على أسس علمية هندسية مفقود؛ وقانون يعمل على حفظ اراضي الدولة وحقوقها وحقوق الملكية الخاصة للمواطنين يحتاج إلى رد إعتبار .. فلا استثمار ولا تنمية ولا تخطيط ولا حماية ولا أمن بدون عقار وقانون سليم مستقيم.. فكم رأينا من الاوراق الموثقة حرفت فيها المعنى والمضمون، وكم سمعنا عن التزوير والادعاءات الباطلة الذي لا يقبلها عقل مدرك شاب لها شعر الطفل الرضيع.. فهل يعقل لفرد يتملك ثلاثة أرباع مديرية وربما مساحة المديرية بكاملها؟ فهل حفظت الازمان الغابرة وثائق تملك على امتداد الفضاء؟ لا أظن.. ولكن في زماننا الأغبر قد تملك البر والبحر والفضاء والمصباح السحري يعطي كما يشاء .. فأين التعافي في وطن بين الطوارئ والكوارث وئام؟
لقد كذبت الالسنة على الحوكمة.. لم نجد الادارة الحقيقية لادارة المخاطر.. غياب عن الوقاية والتخفيف والتأهب والاستجابة والتعافي.. فإعادة التأهيل مصدود.
إن درء الاخطار مقرون بسلامة العقار وعدالة القانون وبدونهما ستظل الاخطار قائمة ومهمة اللجان مقتصرة على جمع بيانات الخسائر والأضرار، وبالتالي على تحديث قاعدة البيانات الوطنية لخسائر الكوارث مع وجه الاختلافات فيها بين لجنة ولجنة اخرى وهذا يعني عدم وجود قاعدة بيانات واضحة ترتكز عليها السياسات التخطيطية السليمة لمساعدة أصحاب القرار لدرء الاخطار والتأهب لها قبل حدوثها.
إن الحوادث قد علمتنا أن الفقر ليس فقر المال بقدر ماهو فقر العقول المدركة للاحداث وتغيراتها المتسارعة التي تملك عنصر المفاجأة في حين اننا ندور مع دوامة الاعصار غير مدركين لعواقبها وفي ظل مال مستنزف.
إن الجنوب العربي يحتاج الى اصلاحات شاملة مع التشديد في تنفيذها.. فمعركة التصحيح لابد منها مهما كانت التحديات والصعوبات.
وهذا يتطلب الوقوف مع رئيس الحكومة ومساندته إن أردنا تحقيق ما نطلبه.. بالافعال لا بهدرة وغوغائية مواقع التواصل مع جهلاء القوم.. طاعون لا تسلم من خطره.. فلابد اذن من تنظيف المجاري لدرء المخاطر للتأهب لها قبل الوقوع.
وطن تحت وصاية ونصائح الجهلاء مستقبل مجهول خارج دائرة التوقعات.. ومدارس بلا معنى في وجود الجهل.