مدنية عدن والقبيلة

2017-02-08 الساعة 06:45 PM

 

مدينة عدن أيقونة المدنية وفسيفساء التنوع والتعايش , مدينة تلتقي بها كل الثقافات والأعراق والطوائف , نافذة تنفست منها جزيرة العرب ( ثقافة واقتصاد وحضارة ), عدن المدينة التي يشار لها بالبنان في هذه الأرض المباركة , كسباقة في التحضر والرقي , منفتحة حاضنة للحب والتسامح , منها عرفت الجزيرة الحضر وكل جديد , مدينة تلد الأحرار والمناضلين , تنشئهم نشأة مدنية تحررية ورقي وثقافة و إنسانية .

 

مدينة في المخاطر تثور كبركان , لا تقبل الظلم والتخلف والاستبداد والهيمنة فيها رجال بواسل أشدا على الطغاة , وعندما تنتفض تحدد موقف لا رجعت عنه , وتحد من التمادي , وتأديب كل عاصي , تلين كل قاسي .

 

مدينة عندما يأتيها الأشرار يفر منها الجبناء , وتتصدى لهم وحدها , و تضمد جراحها وحدها , وتدفن شهدائها في أرضها, و تقف شامخة رغم كيد الكائدين وحدها , تنتصر وتنصر المظلوم أينما كان .

 

عدن لا تقبل العنصرية , والصراعات السلالية , تحتقر كل من يتباهى بالنسب والسلالة , كل متعجرف ومتكبر وساخر من البسطاء والضعفاء , نفتخر نحن أبناء هذه المدينة بتجاوزنا تلك الأمراض الاجتماعية وتلك الهويات الصغيرة , لا قبيلة تحكمنا ولا سلالة تهيمن علينا , في عدن نفتخر بالمواطنة , العلم والعقل والقدرات والملكات هي التي تميزك في عدن , تتفوق في عدن بفكرك وثقافتك ومهارتك وإبداعك .

 

يراد لعدن أن تنحط في وحل تلك الصراعات , بمن يأتونها موبوءين من مناطقهم القبلية والعشائرية , يفترض بهم الاندماج والتكيف مع عرف وثقافة عدن العامة كأسلافهم , لكن يبدوا أن عدن ضحية لتلك الممارسات والثقافات الهدامة الدخيلة على المجتمع المدني في عدن , عدن عرفت أنها مدينة كونية لا ترفض القادم إليها بسبب عرقه ومنطقته وطائفته , لكنها ترفض من يريد أن يشوه وجهها الحسن , يريد أن يغير ديموغرافيتها , ليغير تركيبتها الثقافية والفكرية المجتمعية .

 

عرفت عدن كمركز تجاري واقتصادي وميناء حر , مدينة نشطة وحركة تجارية فاعله دون قيود واحتكارات , عندما فقدت ميزتها انهارت سمعتها , واليوم معاناتها هي الاحتكار التجاري والاقتصادي والسياسي , اليوم عدن تتجاذبها المناطق وتعصف بها الأزمات , ومعانات أبنائها تشتد , وهم بعيدين كل البعد عن مصدر القرار, الدولة الاتحادية يفترض أن تتيح فرص كافية لأبناء هذه المدينة في إدارتها وإدارة مؤسساتها الحيوية , وكوادرها تدير مواني ومؤسسات في مناطق متفوقة اقتصاديا وتجاريا كدبي وعمان والشارقة .

 

لن تتعافى عدن دون دولة وضامنة للحريات والمواطنة , وجيش وامن وطني يحمي المواطن ويرعى السلم الاجتماعي , دون محاربة الفساد والاحتكار والإهمال و أسباب معاناة الناس , انقطاع الكهرباء المستمر , وضعف ضخ المياه وعدمها في بعض المناطق , عدم توفر المشتقات النفطية في السوق المحلية ,و صيف عدن قادم كيف ستكون أحوالنا .

 

ندعو الله أن يجنب عدن شر الطغاة أين ما وجدوا ,وسنبقى صامدون في بيوتنا ها هنا مهما حدث , لن نبرح عدن , ولن نستنشق غير هواها المنعش .

 

فقط لا تفتحوا أفواهكم بالمبررات ,حينها ستصبح رائحتها كريهة, وتسبب لنا الصداع

 

لم نُخلق لنصبح ضحايا الفشل ، بل خُلقنا لننجح فل ننجح معا إن أحسنتم النوايا و ويوضع الرجل المناسب في المكان المناسب , ويصبح القانون سيدا على الكل .