الجنوب ...قضية واستقلال قرار

2014-11-29 19:39

 

يذهب البعض منا في التعاطي مع مفردتي ( القضية ) و( والاستقلال) على اعتبار أنهما منفصلتين عن بعضهما البعض ولربما تجاوزت أحداهما على الأخرى في معمعة الهرج والمرج وخلط المفاهيم والمصطلحات والتعاطي معها بشكل شعبوي لانخبوي البتة .

من هذا الطرح ينبثق سؤال إستشكالي حول ثنائية القضية والاستقلال وجدلية العلاقة بينهما وهو المعطى المعرفي فكريا وسياسيا لفهم كل ما يعتمل في الواقع الجغرافي وطنيا وكيفة الاشتغال عليه وعلى رقعته السياسية من منطلق كونه قضية شعب ووطن .

ضمن هذا الاعتبار المفاهيمي ومن هذه الزاوية الرؤية في التفكير يجب أن تتبلور كل علاقات الإشتغال وطنيا مع ماهو مطروح بالساحة الشعبية ميدانيا وهو السبيل الوحيد للنجاة بالقضية من موتها السريري الذي ارادوا ادخالها فيه الكثير من هذه القوى بوعي او بغباء سياسي وجهل بمدارك الامور ومتناهياتها وكل مابينها من تداخلات وتعالقات جيوسياسية محضة .

 

أن التفكير مليا في انتصار القضية الجنوبية من لدن ما يتوهم البعض في نزاهة كل قياداتها هو في اختبار استقلال قراراتهم التي يتعاطون بها مع الفضية لانتصارها وفق معيار الإخلاص للوطن باعتبار القضية أم القضايا الوطنية ولايعلو عليها اي اشتغال آخر يحرف الجميع عن مساراتها.

الحديث عن مفردة ( الاستقلال ) تبعث عند البعض بشئ من الإشمئزاز رغم أنهم يتعاطون معها كمنجز سياسي سابق وهدف لاحق لكنهم لارتباطاتهم بمشاريع اقل ما توصف باللاوطنية خارجية المنشأ والصناعة فإنهم حينئذ يفضلون الجمل الحنانة والطنانة لاستدرار عطف الشعب ويتماهون مع الجماهير المحتشدة بغرض كسب شعبيتهم وولاءهم لها ولهم والتغني بامتلاك الشارع وهنا في سباقهم المراثوني يحتفلون بوهم الزعامة التي ظلوا ردحا من الزمن يفقدونها وهم بالفندقة السياسية يتبادلون نخب آلام شعبهم وتضحياته المرة وما يكابده من حياة ومعاناة قاسية في وطنه المسلوب .

 

لا ينبغي لاحد منا في ظل هذه المعاناة أن يتحدث عن قضية دون العمل على إستقلال القرار السياسي بوطنية محضة وصادقة تنبع من معاناة هذه الحشود الملتهبة الصارخة بقضيتها العاكسة لمعاناتها

والجاهرة بحقها في استرداد وطنها المفقود بفقد استقلال قرارها الوطني ليس من اليوم ولكنه منذ ما قبل 1967 م الامر الذي جلب معه جملة الكوارث المتتالية حتى أعادنا الى ذات المربع لنطالب بالاستقلال ثانية ونحن لم نزل من حيث لانعي اننا لم نستقل من حينها ..!!

من هنا يجب علينا عبور جسر الاستقلال لا من ( نفق جولدمور) ولكن من طريق كيفية امتلاك ارادتنا الوطنية الحرة وتوافقنا على املاء شروطنا بما يحقق للشعب آماله وطموحاته واسعادة كرامته ودون صفقات مشبوهة تطبخ في مطابخ معروفة لنعود من جديد ونطالب باستقلال آخر لندور في دائرتنا المفرغة ويلغ من جديد مع من أسموهم ( قادتنا ) في صحون الاحتلال .

 

وعاش الوطن حرا أبيا وحفظه من كيد أبنائه قبل أعدائه ..والله يهدينا جميعا الى سواء السبيل .