رئيس لسوريا نصف تركي ونصف اسرائيلي

2026-01-03 23:19

 

أمام العالم قال دونالد ترامب إن رجب طيب أردوغان هو بطل التغيير في سوريا، للالتحاق بالقافلة الأميركية وتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل. ودعا بنيامين نتنياهو إلى الاتفاق مع الرئيس التركي حول الرئيس أحمد الشرع، ليصبح نصف تركي ونصف إسرائيلي، مع بقاء نصف ثالث سوري. كيف يمكن التقاطع، ولو كان تكتيكيًا، بين من يعمل بالهاجس الأيديولوجي لإقامة إسرائيل الكبرى، ومن يعمل بالهاجس التاريخي لإقامة تركيا الكبرى؟

 

المشكلة أن أردوغان لم يكتشف أن كل رهاناته على إحياء السلطة لا بد أن تسقط منذ الخطوات الأولى، سواء بالمطرقة الأميركية أو الإسرائيلية أو حتى الروسية. فكل القوى العظمى لا تريد نشوء دولة قوية وفاعلة، على المستوى التكنولوجي أو الاستراتيجي، في منطقة يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى حلبة صراع إمبراطوريات. هكذا نرى الدول العربية، لا إسرائيل التي هي بقدر ما هي وديعة أميركية وديعة روسية، في حال من التعثر الأبدي، وكذلك التبعثر الأبدي، في صراعات عبثية داخل قعر الزجاجة.

 

قطعًا لا ندافع عن النظام السابق في سوريا، وقد مضى بعيدًا في التآكل الكارثي والفساد، وفي إطلاق العنان للرعاع داخل أجهزة الاستخبارات، الذين لا يفرقون بين منطق المواخير ومنطق الدولة، وكانوا سبب البلاء العظيم. كما لا يمكن إغفال التداعيات المدمرة للحصار، ليبقى التوريث الخطيئة المميتة التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه.

 

لكن أي نظام بديل هذا حين تُشرع الأبواب أمام كل الأيدي الغليظة للعب بدماء السوريين، ولتقطيع سوريا إلى دوقيات طائفية؟ أين هو الجنوب السوري؟ وأين هو الشرق السوري؟ وأين هو الساحل السوري الذي شهد عشية الاحتفال بالعام الجديد ليلة السكاكين الطويلة، وليلة المطارق الثقيلة ضد العلويين، الذين كما كانوا ضحايا النظام السابق أصبحوا ضحايا النظام الحالي، عبر قبائل يأجوج ومأجوج الآتية، كما رددنا سابقًا، إما من الكهوف أو من الأقبية وربما من القبور.

 

الأشد هولًا هو ضغط أكثر من جهة عربية ودولية على لبنان من أجل ملاحقة من يوصفون بفلول النظام الذين تمكنوا من الفرار، علمًا بأن حكوماتنا الضعيفة هي التي أتاحت لحكام سوريا محاولة التحكم بالسياسات اللبنانية. حتى إن أديب الشيشكلي هدد الرئيس كميل شمعون بتدمير قصر بيت الدين فوق رأسه إذا لم يسلمه معتقلًا أدين بتنفيذ عملية اغتيال على الأرض اللبنانية. ومتى لم يكن مقهى الهورس شو في شارع الحمراء ملاذًا لأكرم الحوراني وصلاح البيطار وجمال الأتاسي وغيرهم من الفارين السوريين، حتى إن حافظ الأسد لاذ يومًا بمنزل آل فرنجية في زغرتا.

 

على الشاشات الإسرائيلية، تُعد تركيا أكثر خطورة من إيران على الأمن الاستراتيجي والوجودي للدولة العبرية، كونها الدولة السنية القادرة على اختراق الأكثريات في الدول العربية، سواء لإحياء السلطنة أو لإقامة عالم تركي يمتد إلى أقاصي آسيا الوسطى وأقاصي القوقاز، مع تقدمها في مجال التكنولوجيا العسكرية تحت مظلة الناتو، وبوجود قاعدة عسكرية أميركية تختزن خمسين قنبلة نووية منذ حقبة الحرب الباردة.