مجلس القيادة الرئاسي: مخالفة صريحة للدستور

2026-02-18 22:21

 

أستغرب صمت رجال القانون و الأكاديميين في اليمن من تشكيل هذا المجلس الذي يعد مخالفة صريحة للدستور اليمني الذي يقول: ﴿ لايجوز للرئيس "المنتخب" ان ينقل صلاحياته إلى مجلس او هيئة غير منصوص عليها في الدستور ! .

ويعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن الذي يترأسه رشاد العليمي، أحد أهم القضايا السياسية التي تثير جدلًا دستوريا واسعًا في الساحة اليمنية. 

تشكيل هذا المجلس أثار مخاوف بشأن شرعيته ومخالفته للدستور اليمني ،لأنه المسئول عن رسم مستقبل البلد وممثلها في المعاهدات والتحالفات الدولية ويوقع العقود مع الشركاء والشركات ! فكيف يحصل في ظل حكم مجلس فاقد الشرعية ؟.

 

كيفية تشكيل مجلس القيادة:

تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بعد إعلان الرئيس السابق عبدربه منصور هادي نقل كامل صلاحياته لمجلس القيادة المعين من قبل التحالف. جاء هذا التفويض بعد ضغوط إقليمية خاصة من السعودية والإمارات، بهدف تشكيل حكومة "مناصفة " وإنهاء التوتر بين المجلس الانتقالي و مايسمى "الشرعية" اليمنية.

 

عوامل عدم شرعية مجلس القيادة:

هناك عدة أسباب تثير الشكوك حول شرعية مجلس القيادة الرئاسي منها:

1. تم تشكيل المجلس تحت ضغط وتأثير واضح من التحالف العربي خاصة السعودية والإمارات، مما يفند استقلالية القرار اليمني وشرعية المجلس.

2. مخالفته للدستور اليمني الذي لا يمنح الرئيس الحق في تفويض صلاحياته لمجلس كهذا، كما أن طريقة إنشائه لم تتبع الإجراءات الدستورية.

3. الشكوك حول شرعية انتخاب الرئيس السابق عبدربه منصور هادي الذي نقل صلاحياته لمجلس القيادة. والمعلوم أنه وصل إلى الرئاسة في انتخابات شكليه قاطعتها الأحزاب الرئيسيه "اللقاء المشترك" وكان عبدربه المرشح الوحيد! مما يضعف من شرعية انتخابه أصلا .

المجلس مخالف للدستور:

الدستور اليمني ينص على أن ﴿ الرئيس ينتخب مباشرة من الشعب (بنص المادة 32)، ولا يسمح له بنقل صلاحياته وتفويض مجلس أو هيئة غير منصوص عليها في الدستور ﴾ . 

 

ومما يؤكد أيضاً المخالفة الدستورية، فإن تشكيل مجلس القيادة دون تعديل الدستور أو موافقة البرلمان "الشرعي"  يعتبر مخالفة صريحة للدستور.

وبما أن البرلمان فاقد للشرعية أيضاً ومنتهي الصلاحية منذ 2014، بعد التمديد له ثلاث مرات منذ 2009 فإن مجلس القيادة والبرلمان غير شرعيان.

 

فقدان الشرعية أدى إلى تداعيات خطيرة منها:

 

1. إنعدام الثقة بين الأطراف السياسية اليمنية التي يمثلها المجلس، و إهمال متطلبات الشعب وضعف ثقة المجتمع الدولي في مجلس القيادة.

2. تعطيل العملية السياسية وتعقيد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الفاعلة.

3. تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، حيث يفتقر الشعب إلى حكومة شرعية قادرة على تقديم الخدمات الأساسية.

 

ولإنهاء هذه المخالفة الدستورية يجب حل مجلس القيادة والدخول في :

1. حوار شامل يضم جميع الأطراف السياسية والمجتمعية لإصلاح العملية السياسية في اليمن .

2. تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقًا للإجراءات الدستورية تشرف على تنفيذ مخرجات الحوار ،وقادرة على تسيير الأمور حتى الإنتهاء من مسار التسوية السياسية الشاملة .

3. بحث القضية الجنوبيه وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره بما تقتضيه المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

4. دعم دولي وإقليمي للحوار الشامل وضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

 

بشكل عام يعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في اليمن مخالفة صريحة لنصوص الدستور اليمني وغير مؤهل لقيادة البلاد نحو تسوية سياسية شاملة تضمن حق الجنوب في تقرير المصير وبناء مجتمع مدني في الجنوب والشمال يحفظ كرامة الشعبين ويؤسس لعلاقات مستقبلية قوية قادرة على الإستمرار والتطور .