إمّا الإقدام أو الإحجام؟

2025-04-03 15:09

 

الحرب باليمن دخلت عامها الحادي عشرة، كواحدة من أطول الحروب الاقليمية بالعقود الأخيرة، ما يعني ان جيلا جديدا قد تربى على هذه الحرب وصار يتمثل بثقافتها المدمرة بعد ان طحنته طحن الرحى بثفالها …جيل مشبع بالفكر القتالي والعقائدي حتى التخمة تستبد به العصبيات دون هوادة. فالشباب الذين اندلعت الحرب وهُم في سن العاشرة قد اكملوا اليوم عامهم الخامس والعشرين وصار لهم أبناء سوف يمضون قطعا على نهج وخُطى آبائهم. فماذا تنتج الحروب غير خراب العقول ودمار الأوطان.

(فتنتـج لَكم غلمان أَشْأَمَ كلُهـمْ×كأَحْمرِ عادٍ ثم تُرضـعْ فتفطمِ).

 

ففي اليمن ((الشمال)) الذي عجَزَتْ القوى المناوئة للحوثيين عن تحقيق انتصارا عسكريا فيه برغم الدعم الخارجي الهائل إن طال مطال الحرب فيه أكثر فهذا يعني بالضرورة أن جيلا قد تم ويتم ادلجته، من الصعوبة بمكان تفكيك دماغه بسهولة في قادم السنين.. 

   

فإن لم يكن بمقدور هذه القوى إحراز نصرا عسكريا على الحوثيين فستكون أمام خيارين أحلاهما بطعم الحنظل: إما والدخول بتسوية سياسية بما هو متاح لديها من إمكانيات والقبزل بالموجود وإما ترك الشمال يمضي نحو مزيدا من الحضور والتفرد الحوثي ،فضلا ان بقاء تلك القوى بعيدا الناس سيزيدها عزلة عنهم وستتيبس مفصالها ويطويها بالتالي النسيان للأبد.

 فإما الإقدام أو الإحجام. الإقدام على عملٍ عسكري يغيّر المعادلة بالاعتماد على الذات، او الإحجام عنه، والقبول بالحاصل. 

   فالركون على تحقيق نصر بالاستعانة بصديق هو ضربٌ من ضروب التمنّي. فلم يعد التحالف متحمسا ليعود بقضه وقضيضه لاستئناف الحرب،كما إن البندقية الجنوبية تأبى أن تكون اجيرة بيد الغير خلف الحدود، حتى وإن خطرش بعضهم بالكلام، فبقاء المقاتل الجنوبي على تخوم تلك الحدود الجغرافية القديمة يمثل رمزية ومدلولا سياسيا لقضية سياسية اسمها القضية الجنوبية تنتظر الحل.

 

 *ص.السقلدي