سلطنة عُمان تصنع الفرق

2023-02-27 23:31



والحديث عن سلطنة عُمان ذو شجون ، فهي ومنذ سنوات اصبحت سويسرا العرب بحياديتها واتزانها بل واستقرارها . هذه الثوابت ترسخت عبر سنوات من اعتناق الحكمة والبعد عن التدخلات ، فسلمت السلطنة الفتية من المرهقات والعداوات والشحناء بل والمخاطر .



قبيل ايام استقبل صاحب الجلالة سلطان عُمان هيثم بن طارق . حفظه الله ، ولاول مرة استقبل الرئيس السوري بشّار الأسد ولم تكن الزيارة عادية فقد اتت بعد ١٢ سنة من محاولات تمزيق سوريا الى شظايا وعزلها عن العالم العربي ، وسوريا وطن التاريخ والحضارات والشموخ ، ولقد صدقنا للاسف ما قيل عن سوريا فقبلنا احراقها وتدميرها .



وعن معاناة العالم العربي مع التدخلات والسحق فمنذ ٧٠ سنة والدول العربية تعاني من ويلات التدخلات واشعال الحرائق تحت ذرائع واهية ، ومنها احلال الديمقراطية وحقوق الانسان بينما الهدف هو تمزيقنا وتشريدنا ، وما تفاقم مشكلة فلسطين الا لفرض الهيمنة واشعال الفتن

وسرقة الاوطان .



وعودة الى السلطنة فقد زرتها ولمرتين وفي كل مرة كانت تغمرني الدهشة! لما اراه من تطورات في شتى مجالات الحياة سواءً في النمو العمراني او المطارات او البيئة وتدهش لاهتمام السلطنة في الحفاظ على التراث وترميم القلاع التاريخية واخلاصها العجيب لماضيها التليد كل ذلك رافقة تشييد بنية تحتية انفق عليها بحب وسخاء بل واتقان .



وعن التطور الاقتصادي والتعليمي فان السلطنة حققت منجزات خلال عقود ما لم تحققه اي دولة في الشرق الاوسط مقارنة بتواضع الثروات النفطية ، علما ان السطنة صارت وجهة سياحية ، كما ان السلطنة دشنت مناطق حرة وحققت منجزات في انتاج طاقة المستقبل -الهايدرىجين - وتوسعت في التنقيب عن الغاز والنفط وهي اليوم كيان فتي تسابق الزمن .



ومن نافلة القول ان السلطنة تمثل حمامة سلام العالم العربي ، بل ان شعبها بكل طبقاته وأعماره يعتنق هذا السلام الروحي ويعيش الانسجام الثقافي ، بينما كثير من الدول تعيش حالات الفوضى والخصومات والعنت بل والعاهات المذهبية . والسلطنة اليوم محطة التشاورات لتدشين المصالحات العربية ، وذلك بفضل حكمة قيادتها الرشيدة ،وسيرتها الملهمة في النأي بنفسها عن التدخلات فاكتسبت السلطنة تاريخاً من الحياد والتعقل والحكمة .



وللانصاف فان سلطنة عُمان لم تصل الى هذا النضج السياسي الا بفضل ما رسخه

السلطان قابوس طيب الله ثراه من مُثل ، فهو الذي رسخ في وجدان شعبه هذه الثوابت والتوازنات بل ووطد التعايش المذهبي الذي تلاحظه في كل حوارات الناس وفي الاعلام وفي كل مناحي الحياة .



هذا المناخ الصحي من الاعتدال والاتزان المذهبي وهو الذي مكن السلطنة من ثباتها واستقرارها وترسم علاقات متوازنة مع العالم من حولها ، فاكتسبت السلطنة هذه الميزة العظيمة في زمن التشدد والتنطع والصرعة وأعتنقت السلطنة الصمت الحكيم في زمن الصراخ والعويل والتشنجات .



تجول حيثما احببت في كل نواحي السلطنة ، فسوف يدهشك الامان وطيبة الناس وجمال البيوت التي اتقنت جمال القرب من الارض دون الميل الى التشامخ والتطاول في البنيان . ومدن السلطنة حازت على التقدير والاعجاب والثناء من قبل من زاروها، كما يدهش الزائر لتلك العلاقة المطمئنة بين القيادة والشعب ، وهذا هو المكسب العظيم وهو الاصل والاساس وغيره هو قبض الريح .



وعود على بدء فان زيارة الرئيس السوري الى السلطنة تمثل اعلانا لعودة سوريا الشقيقة الى احضان امتها العربية بعد ١٢ سنة من الحرب، التي تبين ان الهدف من تلك الحرب هو فقط تمزيق ذلك البلد العربي الجميل .

وكلمة اخيرة . تصالحوا يا عرب فلن تخسروا بمصالحاتكم الا ويلاتكم وأحزانكم .