شبوة برس – خاص
في واحدة من أكثر حملات التضليل وقاحة، تواصل وسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في اليمن الترويج لروايات مزيفة تحاول من خلالها السطو على تاريخ معركة تحرير عدن، ونسب بطولات المقاومة الجنوبية إلى أطراف لم تكن حاضرة في الميدان إلا متأخرة، أو وقفت موقف المتردد والمتخاذل في لحظات الحسم.
وأطلع محرر شبوة برس على نماذج من هذه الطروحات التي تسعى بشكل ممنهج إلى قلب الحقائق، عبر تصوير حزب الإصلاح كقائد للمقاومة، في تجاهل فج للوقائع التي يعرفها كل من عايش تلك المرحلة. فالمقاومة الجنوبية، بشبابها البسطاء وإمكاناتها المحدودة، كانت أول من بادر إلى المواجهة منذ الأيام الأولى للاجتياح، وقبل انطلاق عمليات التحالف، بثمانية أيا وتحديدا يوم 19 مارس بقيادة الشهيد "علي الصمدي" والاستيلاء على معسكر الصولبان الخاص بالأمن المركزي اليمني بقياد السقاف حين كان المقاتلون يتناوبون على قطعة سلاح واحدة، ويخوضون معارك غير متكافئة دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم.
وتؤكد الشهادات الميدانية أن من تصدّروا خطوط النار هم أبناء الجنوب الذين تشكل وعيهم النضالي منذ انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، حاملين هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة دولتهم. هؤلاء هم من اقتحموا المعسكرات، وأجبروا القوات الغازية على التراجع، وفتحوا الطريق لتحرير عدن، بينما كانت بعض القيادات الحزبية غارقة في حساباتها السياسية، أو منشغلة بترتيب مصالحها بعيدًا عن ساحات القتال.
وفي مقابل هذه التضحيات، تحاول تلك الوسائل الإعلامية الاخوانية القفز على حقائق ثابتة، من بينها مواقف معلنة لقيادات في حزب الإصلاح اعتبرت أن الحرب “لا تعنيهم”، قبل أن تعود لاحقًا لتقديم نفسها كجزء من المشهد المنتصر. ويرى متابعون أن هذا التحول لا يمكن قراءته إلا في سياق السعي لقطف ثمار لم تُزرع، ومحاولة إعادة التموضع السياسي عبر استغلال دماء الآخرين.
كما تشير الوقائع إلى أن دعم المغتربين الجنوبيين، والالتفاف الشعبي الواسع، وتشكيل اللجان الميدانية والطبية، كانت كلها عوامل حاسمة في صمود عدن، وهي جهود جرى تغييبها عمدًا في الخطاب الإعلامي الإخواني، لصالح رواية أحادية تسعى لاحتكار النصر.
ويؤكد مراقبون أن ما يجري ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل محاولة ممنهجة لتزييف الوعي وطمس هوية الفاعل الحقيقي في معركة التحرير. فالتاريخ لا يُكتب في غرف التحرير الحزبية، ولا يُصاغ وفق مصالح آنية، بل يُحفظ بذاكرة الشعوب وتضحيات الميدان.
ويختتم متابعون بالقول إن هذه الحملات لن تنجح في تغيير حقيقة راسخة مفادها أن من حرر عدن هم أبناؤها، وأن أي محاولة لسرقة هذا الإنجاز أو إعادة نسبه، لن تكون سوى إضافة جديدة إلى سجل التضليل الذي سرعان ما ينكشف أمام وضوح الوقائع وصلابة الذاكرة الجنوبية.