المنطقة الضبابية… إلى متى؟

2026-03-16 22:47

 

في المراحل المفصلية من تاريخ الشعوب، لا تكون المواقف الرمادية مقبولة، ولا يكون الوقوف في المنطقة الضبابية خياراً آمناً أو مفيداً. فالأوطان عندما تمر بمنعطفات تاريخية حاسمة تحتاج إلى وضوح في المواقف، وإلى اصطفاف وطني صادق، لا إلى تردد أو رسائل ملتبسة.

ومن المؤسف أن نرى اليوم بعض الشخصيات الاجتماعية والكتاب من أبناء الجنوب يقفون في هذه المنطقة الضبابية، يكتبون باستمرار، وتكون أقلامهم في كثير من الأحيان موجهة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، وكأن المعركة الأساسية هي معه، لا مع الخصوم الذين يعملون ليل نهار لإضعاف القضية الجنوبية.

نقولها بوضوح:

نحن لسنا ممن يزعمون أن المجلس الانتقالي الجنوبي معصوم من الخطأ. فهذه سنة الحياة، وطبيعة العمل السياسي والبشري أن تتخلله بعض الأخطاء أو القصور. ولا يوجد كيان سياسي أو وطني في أي مكان في العالم يعمل بلا أخطاء أو سلبيات.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:

هل هذا هو الوقت المناسب لتكريس الجهد والكتابة اليومية ضد المجلس الانتقالي؟

إن المتابع يدرك أن الإصرار على هذا الخطاب في هذه المرحلة الحساسة لا يخدم إلا الخصوم، بل ويصب – شاء البعض أم أبى – في مصلحة من يعملون على إضعاف المشروع الجنوبي وقضيته العادلة.

وفي الوقت نفسه، فإن من الإنصاف أيضاً أن نعترف بما حققه المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية من إنجازات سياسية وعسكرية واجتماعية. فقد استطاع أن يفرض القضية الجنوبية على طاولة الإقليم والعالم، وأن يشكل قوة سياسية وعسكرية أصبحت رقماً صعباً في المعادلة، وأن يعبر عن تطلعات شريحة واسعة من أبناء الجنوب الساعين إلى استعادة دولتهم وهويتهم.

ولهذا فإن رسالتنا الصادقة إلى أولئك الإخوة من الكتاب والشخصيات الاجتماعية الذين يقفون في المنطقة الضبابية هي رسالة أخوية صريحة تقوم على ثلاثة خيارات واضحة:

الخيار الأول:

إن كنتم ترون أن هناك طريقاً أفضل مما قدمه المجلس الانتقالي الجنوبي، وأن لديكم مشروعاً أو رؤية أكثر قدرة على تحقيق تطلعات شعب الجنوب، فتقدموا بها بشجاعة ووضوح، وسنكون جميعاً إلى جانبكم ومعكم، لأن الهدف ليس الأشخاص أو المسميات، بل خدمة الجنوب وتحقيق تطلعات شعبه.

الخيار الثاني:

إن لم يكن لديكم مشروع بديل واضح، فإن الحكمة تقتضي التوقف – في هذه المرحلة على الأقل – عن الكتابة التي تهاجم المجلس الانتقالي باستمرار، لأن ذلك في ظل الظروف الراهنة لا يخدم إلا خصوم الجنوب وقضيته.

الخيار الثالث:

وهو الخيار الأجدر والأكثر وطنية، أن نضع جميعاً أيدينا في يد المجلس الانتقالي الجنوبي، وأن نقف صفاً واحداً في مواجهة التحديات، ماضين نحو الهدف الكبير الذي يتطلع إليه أبناء الجنوب، وهو استعادة دولتهم وبناء مستقبلهم بأيديهم.

إن الجنوب اليوم أحوج ما يكون إلى رص الصفوف، وتوحيد الكلمة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى. فالتاريخ لا يرحم المترددين، ولا يذكر إلا أولئك الذين اختاروا الوقوف في صف أوطانهم في اللحظات الحاسمة.

ولذلك فإننا نقولها بصدق ومحبة:

إن المرحلة ليست مرحلة خلافات داخلية، بل مرحلة وعي ومسؤولية وتكاتف، لأن الطريق نحو استعادة الدولة يحتاج إلى وحدة الصف قبل أي شيء آخر.

 

عدن

مارس 2026