إلى شيخ المكبة ووزير النكبة.. عار عليكم

2023-01-09 18:42



يخرج اللاعب عمر الداحي مستبدلا، يخلع واقي الساق (كسارات) و يرتديها زميله البديل على عجل بنفس منكسرة و أنف ذليل.



لقطة مأساوية لا يمكن أن تشاهدها في ملاعب كرة القدم بما فيها ملاعب الحارات لخصت المشهد الفوضوي الذي يعصف بالمنتخب اليمني في زمن تباع فيه كرامة اليمن على رصيف البصرة.



مشهد حزين أدمى عيون و قلوب أهل الدار و ما وراء الجار، لكنه بالنسبة لمنتخب اليمن مألوف و مباح و عادي و لا يحرك شعرة في شنبي شيخ (الكبة) و وزير (النكبة).



لقطة تراجيدية مؤسفة تختصر الحال الذي بلغته الكرة اليمنية تحت قيادة (المهجنين) السياسيين و المجانين بهوس (مشيخة) الكرة اليمنية.



كان بودي أن أقف أمام ضعف التكنيك للاعب اليمني و عدم مقدرته على فرض نفسه أمام منتخب سعودي يمثل الرديف الثالث، لكن لقطة عمر الداحي مع بديله غيرت بوصلة مقالتي إلى الجهة الأخرى.



حتى إذا كان اللاعبون الغلابى قد تعاهدوا من زمان على الصيام تهديفيا، و دخول السنة الثالثة عشرة بدون هدف يمني يتيم الأبوين، إلا أنهم في الواقع يعكسون للعالم الحالة المزرية التي بلغتها الكرة اليمنية تحت قيادة مجلس شؤون القبائل لصاحبه أحمد العيسي.



عفوا يا أخي أحمد أو شيخ أحمد أو حاج أحمد..لا يهم اللقب الذي يسبق اسمك، لكنني أقولها لك بصراحة من الوجه للوجه:

لو كنت رئيسا لاتحاد الكرة و شاهدت لقطة الداحي المؤلمة التي مثلث بوطن الثلاثة آلاف حضارة على مرأى و مسمع من حاضرة بابل و معلقاتها، لكتبت استقالتي في المنصة فورا، و لأصدرت بيان اعتذار للجماهير اليمنية أعلن فيه خروجي من المشهد الكروي إلى الأبد.



و عفوا يا نائف البكري مهما بلغ سيل نحسك الزبى و صرت شؤما و مدبرا أكثر من (دبارة) المتنوبلة توكل كرمان، إلا أنني كنت سأحترم فيك نخوتك الوطنية و غيرتك اليمنية لو أن اللقطة استفزت مشاعرك كمواطن يمني و غادرت منصة (الحيص و البيص) احتجاجا على مسرحية اتحاد الكرة.



حسنا..

يلقون باللائمة على المهاجم أحمد ماهر لأنه انقبض أمام المرمى السعودي مهدرا فرصتين سانحتين، إلا أن السادة (الأغبياء) لم يسألوا أنفسهم: لماذا تراءى المرمى السعودي للمهاجم أحمد ماهر في حجم سم الخياط أو خرم الإبرة؟



كيف يسجل ماهر و ذهنه مشغول بجيب فارغ، لا راتب و لا مصروف جيب، فيما بلغت صرفيات نائف البكري على شلته المسافرة من صندوق الرياضيين ما يوازي خمسين ألف دولار على حد زعم (العصفورة)؟



كيف يرى أحمد ماهر المرمى السعودي بوضوح و اتحاد العيسي يذلهم و يجوعهم و يمتهن كرامتهم و يجبرهم على مشاهدة النجوم في عز الظهر؟

كيف تريدونه يخدش الشباك و يركض فرحا، و هو يعلم أن اتحاد العيسي صرف كل مستحقات البطولة لفرقة (حسب الله)، من شيوخ جهلة و سياسيين مارقين و ذوي قربى مقرفين لا يفرقون بين الكفتة و النكتة؟



كيف نطلب من أحمد ماهر رسم البسمة على محيا أكثر من ثلاثين مليون يمني، و اللاعبون حالتهم تصعب على الكافر، من ملابس مضروبة، إلى (كسارات) تايوانية، إلى غياب الحافز المادي الثابت؟



كيف لماهر أن يضع الكرة في الشباك الخالية و الذين يراقبونه من المنصة دخلاء لا علاقة لهم بكرة القدم، فيما أساطير الكرة اليمنية محرومون و ممنوعون من حضور خليجي البصرة بفرمان من عدو الرياضيين رقم واحد؟



عذرا يا جمهور منتخب اليمن: المشكلة ليست في مدافع يرتبك، و لا في لاعب وسط لا يعرف يمرر، و لا في مهاجم يضل طريق المرمى، و لا في تكتيك مدرب.



رأس المشكلة و جذعها و أطرافها بيئة رياضية طاردة للكفاءات، نافرة للمبدعين، جاذبة لفيروسات شيوخ الغفلة و فطريات أطفال المهرج (كيري).



نعذرك يا عمر الداحي على تصرفك، فأنت بهذا التصرف فضحت منسوب الرياء و كشفت كل عورات اتحاد يسخر كل شيء لصالح مشروع (مشيخة) الكرة اليمنية و اختزالها في (تكتوك) المتنفذين.



نعذرك يا أحمد ماهر، لأنك مثل هذا الشعب الغلبان بلا راتب .. بلا حافز .. بلا دافع .. بلا كلمة تجبر الخاطر .. بلا بصر.. وبلا بصيرة، فيما آلاف الدولارات تصرف على (تكتوك) نائف و (مرسيدس) العيسي.



أحمد ماهر قالها بقدم مرتعشة، و عماد الجديمة قالها بتهور نفسي، و يجب على الجميع التقاط الرسالة:

إذا غابت الرؤية غاب الهدف و توارى عن الأنظار، فنصبح مثل اللاعبين غرباء لا ندري لماذا نشاهد كل هذا المسلسل الاتحادي العبثي الممل؟ و لا لماذا يلعب اللاعبون الكرة من أساسه؟



لو أن لهذا البلد المنكوب بفعل الألعاب الدراكولية للفرقاء السياسيين، قيادة وطنية مخلصة تحس بمعاناة الناس و تتألم بطونهم مثل بطون هذا الشعب المترب لقرر مجلسها محاكمة وزير الشباب و الرياضة و رئيس اتحاد الكرة علنا في ساحة العروض، على أساس أن لقطة الداحي كافية لتصحيح مسار الوزارة و الاتحاد، و إنقاذ ما تبقى من حكاية المال السائب.



ستبقى المشكلة المستعصية على الفهم تكمن في أن الأخ أحمد العيسي يرى في الاتحاد (تكتوك) خاص به لا يستوعب إلا من مارس بعضا من ألعاب الحواة في سيرك الجهل و الأمية .

* و لا يمكن لكرة القدم اليمنية مغادرة هذا (التكتوك) إلا بثورة تصحيح شاملة يفترض أن تنطلق شرارتها من لقطة عمر الداحي المؤسفة التي تعد من وجهة نظري أكثر مرارة و ألما من حرق (بسطة) البوعزيزي التي غيرت نظاما كاملا في تونس.

* لم يعد السؤال الآن:

متى يفطر منتخبنا عن الصيام التهديفي؟

و لم تعد المسألة مسألة استفهامية :

متى يفوز منتخبنا و قد وصلت مشاركاته الخليجية إلى السنة العشرين؟

السؤال الأهم الذي احتار في إجابته كل أساطين الرياضيات و الفيزياء:

متى تتحرر كرة القدم اليمنية من عقليات الاحتكار التجاري (المرسديسي) و النفوذ المشيخي (التكتوكي) النرجسي و العبثي؟

و متى يخلف علينا الله بقيادي رياضي محترف يعرف الفرق بين ضربة الجزاء و ضربة الشمس؟!



.