كيف فقد شعب الجنوب هويته الوطنية ؟

2019-11-23 20:49

 

الاجابة على هذا السؤال معقدة وواسعة ولكن سأختصرها.. قيادات الشعب الجنوبي قبل الاسلام عبرت عن هويتها الوطنية في تدوينها على النقوش المسندية وابرزنا ذلك في كتابنا (التاريخ القديم للعربية الجنوبية)..وبعد الاسلام حدثت هجرة للعقول الجنوبية الى البلدان الاخرى ونبغ الكثير منها في ابداعاتهم امثال الكندي وابن خلدون وغيرهم كثيرين ذكرناهم في كتابنا (العربية الجنوبية من فجر الاسلام الى الاحتلال البريطاني) ولكن ابدعاتهم لم تدون تاريخ شعبهم كمصدر لهويته الوطنية وانما دونت تاريخ وثقافة البلدان التي حلوا فيها.

 فجاء الاحتلال البريطاني وعمل على تجهيل الشعب وتمزيقه بما سهل له القضاء على الهوية الوطنية الجنوبية.. فجاءت فترة النهوض الفكري القومي العربي بعد ثورة مصر فتم تكريس هذا الفكر الذي يؤمن بالوحدة العربية.. وبعد الاستقلال الوطني ساد الفكر اليساري المؤمن ليس بالوحدة العربية وانما بالوحدة الانسانية.. ولان هذا الشعب لم يتم تدوين تاريخه قبل وبعد الاسلام ولانه لم تكن لدى سلطات الاستقلال معرفة ثقافية عميقة بتاريخ شعبها العريق نسبت تاريخه الى تاريخ شعب أخر واضحت هويته الوطنية جزء من هوية اخرى.. هذا الوضع جعل اجيال متعاقبة معقتنعة ان ليس لديها هوية وطنية مستقلة واصبح من الصعوبة اقناعها بغير ذلك اضافة الى صعوبة اقناع الشعوب والدول الاخرى حتى تعترف بنا كشعب مستقل.

بعد قيام ثورة شعبنا السلمية التحررية المباركة عام 2007م حاولنا ان نبذل كل جهد لكتابة تاريخ شعبنا اولاً لاقناعه ان لديه هوية وطنيه مستقلة وكذا اقناع الاخرين ولكن القيادات والكيانات التي ظهرت على المسرح السياسي الجنوبي وتدعي انها ممثلة لشعب الجنوب لم تسع الى نشر هذا التاريخ. بل لم تقرأه بما يمكنها من امتلاك القدرة والبراهين على اقناع شعبها والاخرين ان شعبها صاحب هوية وطنية جنوبية وعربية مستقلة.

وقد حدث موقف مبكي ومضحك في آن واحد انني اهديت احد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي يحمل شهادة دكتوراة نسخ من تاريخ الجنوب فكنت اعتقد انه سيقول شكراً لك على هذا الجهد وسنعمل على طباعته ونشره..

ولكن الذي حدث هو مالم اكن اتوقعه انه قال: يا اخي هذا التاريخ انته جبته من عندك.. فقلت له انظر اسفل كل صفحة ستجدني لم أئتي بكلمة واحدة من عندي وانما استندت على ألاف المراجع.. فحينها قلت يا حسرتاه.. هؤلاء هم قيادات شعبنا.. على الله العوض ومنه العوض ونسأله ان يرحم شعبنا ويبدله بقيادات قادرة على قيادته الى تحقيق هدفه المنشود.

 

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين.

 

23 نوفمبر 2019م.