صالح .. وأحلام الزعامة الضائعة

2016-05-24 16:11

 

عندما كنا صغاراً كنا نهتف لبعض الزعماء العرب ونرفض التشكيك في نزاهتهم وتوجهاتهم ، نشأنا وصورهم تحتل الصدارة في بيوتنا ومجالسنا وكنا نعتقد أنهم هبة السماء والمخلصون لنا من وضعنا العربي المتردي الذي يشهد انتكاسات متلاحقة منذ معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي ،ولم نكن نعلم أن تلك الأصنام والزعامات الجوفاء ،ستكون سبب آلامنا وتدمير نهضتنا وتطلعاتنا ، كنا نقتات على الخطب والتصريحات والأكاذيب .. وتبين لنا لاحقاً أن تلك الأصنام التي صدقناها مجرد دمى يحركها الاستعمار والنفوذ العالمي وعلى رأسهم ( علي عبد الله صالح ) هذا الأمي الجاهل وكتلة الشر الخبيثة جيء به إلى السلطة وركب على رقاب البلاد والعباد وهو مجرد ارجوز في مسرح العرائس الذي تحركه قوى الشر والظلام منذ وصوله إلى سدة الرئاسة عقب اغتيال الرئيس الحمدي عام 1978م وخلال 33 عاماً من الحكم والتسلط والقهر قام (صالح ) بعملية تفكيك المجتمع و القبيلة اليمنية من خلال تفريخ وجاهات قبلية غير معروفة تماماً مثله، ورفع شيوخ الوهم ودجنهم في حظيرته بقصد إضعاف الزعامات القبلية والاجتماعية وسعى إلى خلق فجوات بينها وبين قواعدها كما سعى إلى تمزيق الأحزاب السياسية وخلق الصراعات والمنافسات بينها حتى أصبح البعض من  أعضائها مجرد طابور من الموظفين الخانعين دون مكاتب ولا كراسي وقنعوا بالفتات الذي يرميه لهم حتى أفسد معظمهم، وانسحب ذلك الفساد الإداري والمالي على كافة دوائر الدولة وأصبح الوصول إلى الوظيفة العامة ليس بالشهادة والخبرة والنزاهة ولكن عبر أداء فروض الولاء والطاعة للمركز المقدس في صنعاء وكذلك الدفع المالي السخي للحصول على الوظيفة وله حرية النهب والسرقة من المال العام كما يشاء !!

 

هذا الرجل "الطالح"ليس سوى عميلا وجاسوساً سابقاً لصدام حسين وتآمر معه على الكويت والسعودية ، وتعاون مع المخابرات الأمريكية ال cia وال fbi  ومع الباسيج الإيراني والمخابرات العراقية في آن واحد!!!

كما تعاون مع فلول الأفغان العرب واحتضنهم في مأرب والجوف وشبوه وأبين وحضرموت وعمل على نشرهم في الجنوب ..وأ صبحوا جزء لا يتجزأ من نظامه البوليسي القمعي .. وضم العديد منهم إلى القوات المسلحة والأمن ، واستعان بخبراء عراقيين لزعزعة أمن المنطقة ، كما عمل في تجارة الأسلحة والمخدرات والقات عبر الحدود وتجارة الأطفال والتسول .

كما تعاون مع قراصنة الصومال لإقلاق الملاحة الدولية في البحر الأحمر والبحر العربي وفي عهده تبدلت القيم والمفاهيم الأخلاقية والسياسية مثل : احترام الرأي الآخر والعدالة والمساواة في الفرص ، والكفاءات ، وتوسعت مفاهيم المناطقية وشراء الذمم والتآمر على الكفاءات الوطنية وطبق سياسة فرق تسد في سائر مفاصل المجتمع ، وعمل جاهداً على محاربة الرموز الوطنية والمنظمات الشعبية والجماهيرية طوال حكمه البغيض ، وذلك ضمن سلسلة من المؤامرات والقمع والاغتيالات وسفك الدماء لفرض هيمنته على البلاد .

 

وسعى للتحالف مع الحوثيين للانتقام من خصومه أصدقاء الأمس أعداء اليوم وهو مهندس اجتياح صنعاء وسائر المدن اليمنية شمالاً وجنوباً !!

 وفي 3 يونيو 2011م تعرض لمحاولة اغتيال غامضة أثناء وجوده في مسجد قصر الرئاسة وأصيب وقتل عشرات من مرافقيه وحراسه وأصيب بحروق شديدة وتلقى العلاج في المملكة العربية السعودية وعاد في آخر سبتمبر إلى اليمن وسط دعوات خليجية واقليمية ودولية للتنحي ، ولكنه ظل يراوغ ويلتف على المبادرة الخليجية التي منح بموجبها حصانة كاملة ، وسبق وتحالف مع الإسلاميين للقضاء على القوى اليسارية والقومية ثم تحالف مع القاعدة لضرب حلفاء الأمس !!

 

رجل دموي .. قتل مشايخ الحجرية في السبعينات وقتل " عبد الكريم الخيواني – وجذبان – ومحمد المتوكل – وأحمد شرف الدين وآلاف غيرهم !!

وهو رجل مريض نفسياً ولديه عقدة النقص (عقدة العلم ) لأنه رجل جاهل !!

 

ناكث للعهود .. متقلب .. ليس له كلمة !!

قام بسلسلة تعديلات في الدستور اليمني لتوريث نجله " أحمد" مما أثار حفيظة اليمنيين ، تحالف مع إيران ، وتسبب في حروب عبثية في الأعوام 1994م – 2015م ..وحتى بعد توقيعه على المبادرة الخليجية ظل يمارس وهم الزعامة ولقب نفسه بالزعيم مستغلاً زعامته لحزب المؤتمر الشعبي العام ..وهو الذي فشل خلال حكمه في بناء دولة مؤسسات ،وأسس جيشاً قبلياً جهوياً .. تتحكم فيه قيادات عائلية ..وحول قطاعات الدولة إلى أملاك خاصة .. واستحوذت "سنحان" على مفاصل الدولة في عهده !! في حين أجبر مئات الألوف من أبناء الجنوب على التقاعد القسري وعزلهم من وظائفهم وقطع أرزاقهم وهيمن على الجنوب واستنزف ثرواته  من نفط وغاز وأسماك وأراضي وأملاك خاصة وعامة ، وظل الشعب اليمني طوال حكمه يرزح تحت خط الفقر والذل والمهانة ..ونهب مليارات الدولارات من قوت الشعب اليمني .

 

وهاهو اليوم لا زال يحلم بالزعامة ويمارس القتل والتفجيرات وزرع الألغام في عدن والمكلا من خلال أدواته الإجرامية من القاعدة والدواعش والإرهابيين الذين جندهم ،هاهو يمارس عبر أذنابه كافة أشكال البلطجة وتعكير صفو الأمن والسكينة العامة حتى وصل عبثه بالكهرباء في عدن ..هذا الرجل هو طاعون العصر يحشر أنفه في كل شئ ويدس عملائه في كل شاردة وواردة ولا زال يحلم بالزعامة والعودة إلى الحكم !!

وهو يمتاز بقدرات خارقة في هدر الطاقات وإشعال الفتن والحروب وهو شخصية انتهازية نرجسية هستيرية عدوانية يغير جلده حسب الظروف  ولديه فوبيا من النقد ويعاني من خيالات وأساطير النجاح التي صنعها لنفسه مثل تضخيم الذات والأنا والألقاب مثل : الرمز، والزعيم، والمشير، رغم أنه يمر باحتضار سياسي وحصانته سقطت وضاع عقله بين الوهم والخيال وباع نفسه وبلده وزين له الشيطان سؤ عمله ونسي أن الله شديد العقاب وأنه سيحاسب على أعماله ولو كانت مثقال ذرة !!

ولكن الله سبحانه يريد له مصرع سؤ وهانحن نشهد الفصل الأخير في مسرحيته الإجرامية على يد حلفائه والعبرة بالنهاية وغداً لناظره قريب و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .