أمجربة بلا سوم .

2015-10-15 04:28

 

المزارعون يدركون معنى امجربة بلا سوم ،يعني ان قطعة من الارض الزراعية لا يوجد لها حاجز يحفظ المياه فيها ،ولذالك كلما ضخيت لهذه الارض مياه فلن تستفيد منها

كنت الامس في ميناء الزيت في البريقة ،وقبل ان اصل الى الميناء وأنا في جولة البريقة شاهدت طابور طويل من اسطوانات الغاز المنزلي وعدد من المواطنين مصطفين بانتظام في الطابور ،وهناك اشخاص مسلحين يقومون بترتيب الطابور ،والمواطنون في استسلام تام لهؤلاء المسلحين ،وعرفت فيما بعد ان المسلحين من المقاومة الجنوبية

دخلت الميناء وكنت عطشان فاتجهت الى الكفيتيريا حق الميناء لأشرب ماء او عصير ،وجلست الى طاولة وكان بجواري شخصان يتحدثان عن طابور اسطوانات الغز في خارج الميناء

قال الاول :اليوم الطابور كبير وبانحتاج الى 500 دبة (اسطوانة)

قال الثاني :العدد كبير ،بكم تبيعوا الدبة (الاسطوانة) وبكم تشتروها من المؤسسة

الاول  :نشتريها ب 1000ريال ونبيعها ب 2000ريال 

الثاني :يعني باتحصلوا 500000 ،نص مليون هذا مبلغ كبير ،لو تبيعوها من 1300 كفاية

الاول : نحن كثير وهذا المبلغ ويالله يكفي ،حراسات وبوابة ومرافقين العدد كثير وكل واحد يحصل مبلغ صغير

الثاني :بس هذا من ظهر المواطن المسكين ،هذا حرام

الاول :ايش حرام مالك ايش الي حرام ،نحن المقاومة ،نحن ضحينا وقاتلنا الحوتة ،وهؤلاء الذي تقول مساكين راقدين في البيوت ،نحن حملنا السلاح وعرضنا انفسنا للقتل ،والجماعة وعدونا بالتوظيف والتعويض ،وفركوا بنا ،وماحد ساعدنا ،ايش تشتينا نموت جوع نحن وأسرنا ،،،لا ياحبيبي ،نحن بنأخذ حقنا بأيدينا

الثاني :طيب ايش ذنب المواطن المسكين ،المفروض ان الدولة هي التي توظفكم وتعوضكم ،اما تنتقوا من المواطن ،هذا حرام

الاول :مكانك تقول حرام ،اقولك احنا المقاومة ،احنا اليوم الدولة ،وبانأخذ حقنا بسلاحنا ،والذي رجال يجي يمنعنا ،،،انت شكلك باتطير التعميرة التي في رأسي

ثم قام الاول وانصرف وتبعه الثاني

استمعت للحديث اعلاه بذهول ،تسمرت في مكاني ،أين نحن ،مستحيل ان نكون في عدن ،مستحيل يكون ما سمعته يصدر عن ابناء عدن ،خفت بشدة وتمنيت لو لم اسمع ما سمعت

 

نحن نريد دولة تحكمنا وليس مليشيات تتحكم فينا ،نريد كل واحد يأخذ حقه بالقانون مش بالسلاح ،والسلاح يجب ان يكون في يد الدولة ،وإلا كيف يابحاح وأنت يا عبدربه

 

طبعا هذا المشهد الاول الذي رأيته ، ثم توجهت الى داخل ادارة الميناء ،ولاقيت صديق قديم ،سلمت عليه ،وقصصت عليه ما سمعت ،فقال لي عادك ايش شفت عاد في قصص اكبر من هذه ،امجربة بلا سوم ياصاحبي

وفعلا كانت هناك مشاهدات اخرى في الميناء سنتناولها في مقالات اخرى

ياجماعة الدولة وليس سواها ،الدولة تقوم قبل ان يتحول هؤلاء الشباب الى طغيان يصعب السيطرة عليه ،الدولة التي تحفظ للمواطن حقه وكرامته ،وتحميه من اذلال المسلحين ،المتدثرين بثوب المقاومة

والى لقاء في مشاهد اخر من مشاهداتي في ميناء الزيت

والله الموفق

 

*- بقلم : محمد صالح امذروي