شامل شبوة.. بين تنظيم المشهد وحق الاختلاف

2026-04-15 11:42

 

المشكلة مع مكون "الوطني" ليست "المنع"، بل الإخلال باتفاق سابق كان يقضي إما بالتوقيع أو بتقديم ملاحظات تُرفق مع القوى الموقعة فجعلوا من منع فتح مقر لهم جدلاً وهو جدل صحي إذا أُدير بعقلانية، لأنه يمس سؤالاً جوهرياً:

 

كيف ندير التعدد في شبوة دون أن نتحول إلى فوضى مسميات؟

 

أولاً: التمييز بين الحق والامتياز 

من حق أي مجموعة من أبناء شبوة أن تجتمع وتعلن عن نفسها وتتبنى أي رؤية سياسية أو مجتمعية. هذا حق أصيل لا ينازعها فيه أحد لكن الحصول على مقر رسمي واعتراف إداري من السلطة المحلية هو "امتياز" وليس حقاً مطلقاً والامتيازات في العمل العام ترتبط عادة بالالتزام بمرجعية عامة اشتراط التوقيع على وثيقة الشامل يدخل في باب تنظيم الامتياز لا مصادرة الحق

 

ثانياً: لماذا ظهرت الحاجة إلى وثيقة؟ 

خلال السنوات الماضية عانت شبوة من ظاهرة "تعدد التمثيل" ،  فأكثر من جهة تتحدث باسم المحافظة وكل جهة ترى نفسها الممثل الشرعي ، هذا الواقع أربك المواطن وأضعف موقف شبوة في أي حوار يمني أو إقليمي 

 

جاءت وثيقة الشامل كمحاولة لصناعة "حد أدنى مشترك" يضمن أن المكونات التي تطلب غطاءً رسمياً تعترف أولاً بوحدة المحافظة ومرجعية أبنائها هي ليست برنامجاً حزبياً، بل إطار عام للعمل. رفضها بالمطلق يعني القبول ببقاء الحال على ما هو عليه بعناوين كثيرة، وصوت شبوة ضعيف

 

نأتي لسؤال عن دور السلطة المحلية 

 

صار من واجب المحافظ كمسؤول أول عن المحافظة أن يمنع انزلاق المشهد إلى كانتونات وتفريخات سياسية عندما يضع الالتزام بوثيقة الشامل شرطاً للاعتراف الرسمي أو تقديم الدعم المؤسسي لأي مكون فهو لا يصادر رأياً، بل يمارس دوره التنظيمي. الفضاء العام مفتوح للجميع، لكن الفضاء الرسمي والشراكة مع مؤسسات الدولة لها ضوابط. 

 

رابعاً: التعدد لا يعني غياب السقف 

شبوة غنية بتنوعها القبلي والاجتماعي والسياسي. وهذا التنوع يجب أن يُحمى. لكن الحماية تكون بوجود سقف يحول دون تحول التعدد إلى تنازع

وثيقة الشامل هنا هي السقف. يمكن مناقشتها، تطويرها أما رفض فكرة "الوثيقة" من الأساس بحجة التعدد، فهو يشرعن الفوضى التي اكتوينا بنارها جميعاً

 

أي شبوة نريد؟ 

السؤال ليس: هل نريد صوتاً واحداً؟ بل: هل نريد أصواتاً متعددة تعمل بتناغم تحت سقف واحد، أم أصواتاً متعددة تتصارع بلا سقف؟ 

 

التوقيع على وثيقة الشامل هو اختبار نية الشراكة. من يرى في نفسه مكوناً شبوانياً معنياً بمصلحة المحافظة كلها، لن يجد حرجاً في التوقيع على مبادئ عامة تجمع ولا تفرق لكن رفض المبدأ كله ثم الشكوى من الإقصاء، فهو موقف يحتاج إلى مراجعة بل يبعث على الشك

 

شبوة أكبر من كل المسميات، واتساعها لكل أبنائها مرهون بوحدة كلمتهم لا بتعدد عناوينهم والوحدة الحقيقية تبدأ حين نقرّ جميعاً بحاجتنا إلى مرجعية جامعة، مرجعية لا تكتمل إلا بتوقيع الجميع عليها."

 

15ابريل 2026م