شتان بين استقلال "أرض الصومال" وتجربة "الجنوب العربي".. الهروب إلى الوحدة اليمنية

2026-04-14 17:52
شتان بين استقلال "أرض الصومال" وتجربة "الجنوب العربي".. الهروب إلى الوحدة اليمنية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس | متابعات خاصة

أكد الناشط والسياسي فضل ناصر الفضلي أن هناك مغالطة سياسية وتاريخية كبرى تقع فيها بعض الأطراف عند محاولة التشبيه بين تجربة جمهورية أرض الصومال ودولة الجنوب العربي، موضحاً أن دوافع الوحدة في الحالتين تختلف جذرياً من حيث الإرادة الشعبية والسياق السياسي.

 

أرض الصومال: وحدة طوعية بدافع القومية

وفي قراءة تحليلية رصدها محرر "شبوة برس"، أوضح الفضلي أن جمهورية أرض الصومال نالت استقلالها عن بريطانيا في عام 1960م كدولة مستقلة ومعترف بها دولياً، إلا أنها اختارت في العام ذاته الدخول في وحدة طوعية مع الصومال.

 

وأشار إلى أن ذلك القرار جاء مدفوعاً بـ:

 

حماس قومي: رغبة القيادة والشعب في كيان صومالي واحد.

 

ضرورات أمنية: حماية الحدود من التهديدات الخارجية، وتحديداً من جانب إثيوبيا آنذاك.

 

الجنوب العربي: انقلاب على الهوية وفرض قسري

وعلى النقيض تماماً، استعرض الفضلي وضع الجنوب العربي، مؤكداً أن الدولة كانت قد أرست نظامها وتستعد لاستقلال ناجز عن بريطانيا في عام 1967م، قبل أن يحدث "انقلاب على السلطة" من قبل الجبهة القومية.

 

وبيّن الفضلي نقاط الاختلاف الجوهرية في الحالة الجنوبية:

 

تزييف الهوية: الجبهة القومية هي من طالبت بإضافة اسم "اليمن" على دولة الجنوب العربي كهدف سياسي محض.

 

غياب الإرادة الشعبية: لم تكن هناك رغبة شعبية لربط الجنوب بدولة أخرى، بل كان قراراً فوقياً فرضته السلطة الحاكمة.

 

الهروب إلى الوحدة: دخول "الحزب الاشتراكي اليمني" (الوريث للجبهة القومية) في وحدة مع اليمن بعد 23 عاماً من الحكم بالحديد والنار لم يكن خياراً استراتيجياً، بل كان "هروباً من استحقاقات الحروب الأهلية وإفلاس الدولة وانهيارها اقتصادياً".

 

تضليل الشعارات

واختتم الفضلي طرحه بالإشارة إلى أن الحزب الاشتراكي عمل طوال سنوات حكمه على تكريس شعارات تضلل الوعي، وتصور الجنوب العربي كـ "شطر" من اليمن عبر المناهج والتعليم، مؤكداً أن الفرق السياسي بين تجربة أرض الصومال والجنوب العربي واضح وجلي، وأن التشابه لا يتعدى المناخ وبعض التضاريس الجغرافية فقط.