الجنوب العربي واليمن.. لماذا يستحيل التعايش في بيت واحد؟

2026-03-03 14:14

 

على مدار العقود الثلاثة الماضية، لم يكن الجوار الجغرافي بين الجنوب العربي واليمن مجرد تداخل حدودي، بل تحول إلى معادلة صعبة يراها الكثير من أبناء الجنوب تهديداً وجودياً عابراً للأنظمة والحكومات. ومع تصاعد المتغيرات الإقليمية، يبرز تساؤل جوهري: إذا كان الجوار بحد ذاته يمثل عبئاً أمنياً واجتماعياً، فكيف يمكن القبول بمشاريع الشراكة أو الأقاليم التي تعيد دمج هويتين سياسيتين متناقضتين في هيكل واحد؟

 

الجغرافيا كعبء أمني

 

تمثل الحدود الطويلة مع اليمن مصدر قلق مستمر، ليس بسبب الجغرافيا ذاتها، بل بسبب تصدير الأزمات. فمنذ صيف 1994، لم يصدّر اليمن للجنوب سوى عدم الاستقرار، بدءاً من الجماعات المتطرفة التي وجدت في جباله ملاذاً، وصولاً إلى المد الطائفي الذي يمثله المشروع الحوثي اليوم. إن أي شراكة سياسية مستقبلية تعني تقنين هذا التهديد وجعله شأناً داخلياً يصعب التصدي له دولياً أو إقليمياً.

 

فخ الأقاليم والدولة المشتركة

 

يرى الكثير من المحللين في الجنوب أن مشاريع الأقاليم أو الدولة الاتحادية ما هي إلا محاولات لشرعنة النفوذ اليمني على الموارد الجنوبية تحت غطاء قانوني جديد. فالاختلاف في البنية الاجتماعية، والتباين في المشاريع السياسية، بين مشروع يبحث عن الدولة المدنية في الجنوب ومشروع ثيوقراطي أو قبلي في اليمن، يجعل من أي اندماج قنبلة موقوتة ستنفجر عند أول منعطف، كما حدث في تجارب سابقة دفع الجنوب ثمنها باهظاً.

 

الاستقلال كصمام أمان للمنطقة

 

إن التهديد الذي يمثله اليمن اليوم لا يقتصر على الجنوب فحسب، بل يمتد إلى أمن الخليج والملاحة الدولية. وهنا تبرز الرؤية الجنوبية التي ترى أن استقلال الجنوب العربي هو الحل لخلق حائط صد حقيقي أمام التمدد الإيراني وأطماع القوى الراديكالية. فالدولة الجنوبية المستقلة ستكون شريكاً واضح المعالم والمسؤوليات، بعيداً عن ضجيج الصراعات الداخلية في صنعاء.

 

الخاتمة: الجوار لا يعني الانصهار

 

في الختام، يجب التفريق بين حسن الجوار وبين الانصهار السياسي القسري. فالجنوب العربي يتطلع إلى علاقة جوار يسودها الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية المشتركة مع اليمن كدولتين جارتين، أما الإصرار على فرض الشراكة في دولة واحدة فهو استمرار لسياسة تأجيل الانفجار، التي لم تعد تجدي نفعاً أمام وعي شعب الجنوب وإرادته في استعادة هويته.