حل القضية الجنوبية: بين الاستقلال والعودة إلى باب اليمن

2026-02-24 17:36

 

(حل القضية في إطار الدولة)! هكذا قال رشاد العليمي عندما علق على استضافة السعودية للحوار الجنوبي .

كيف سيكون حل القضية في اطار الدولة ؟

أين هي الدولة التي يقصدها رشاد العليمي ؟

هل هي حكومة فنادق الرياض أم حكومة مليشيات الحوثي في صنعاء؟

في اطار الدولة معناه : ان يعود الجنوب الى باب اليمن ! وكأنك يا ابوزيد ماغزيت ،وهذا مالا يرضاه الجنوبيين بعد كل التضحيات التي قدموها منذ 1993 وحتى اليوم .

السعودية دعت الى مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض لتوحيد الرؤى بين مختلف المكونات الجنوبية تجاه قضية الجنوب. 

تقاطر الجنوبيين الى العاصمة السعودية ،لعل وعسى أن يكون الحوار نقطة تحول في مسار القضية الجنوبية، لكن إلى الآن لم تعقد حتى مشاورات تشكيل لجنة تحضيرية للحوار !!! .

السعودية تحاول توحيد مفاهيم التيارات السياسية الجنوبية حول قضية الجنوب، لكني أعتقد أنها ترى حل قضية الجنوب في " نوع من انواع الحكم الذاتي المحدود " تحت مايسمى حكومة الشرعية اليمنية، (وهذا رأي شخصي).

إن شكل مجلس القيادة الرئاسي الحالي بعد فصل عيدروس الزبيدي والبحسني واستبدالهم بالصبيحي وسالم الخنبشي " الناقة " يدل على التوجه السعودي يسير في إتجاه اقناع الجنوبيين او الضغط عليهم للقبول بهكذا حل .

كما ان التشكيل الوزاري سار على نفس المنوال عندما استبدلوا وزراء محسوبين على الإنتقالي بأبناء عمومتهم .

لاشك ان السعودية تحاول إحكام سيطرتها على النظام السياسي في اليمن بعد طرد الإمارات ،وانها تسعى جاهدة لكي لا يفلت اليمن من قبضتها مجدداً. فقد دفعت ثمنا باهضا في عدم المبالاة باليمن واحتقار اليمن وأهله في العقود الماضية .

عندما كانت اتفاقية الطائف بين السعودية والإمام سارية المفعول ،كان اليمن يعتبر جزء من السعودية والمواطن اليمني لايشعر بأنه أجنبي " مقيم " في السعودية .. لكن بعد إلغاء الاتفاقية تجاهلت السعودية اليمن واعتقدت ان ولاء مجموعة من شيوخ القبائل اليمنية كفيل بأن يظل اليمن تابع لها ! وهذا يعتبر جهل سياسي ، لأن التعامل مع قبائل اليمن قبل 40 سنة بشراء الولاء بالمال لن ينجح اليوم في ظل التنافس الإقليمي .

إن حل القضية الجنوبية يكمن في استعادة استقلال الجنوب واستعادة دولته على حدوده قبل عام 90 ،وهذا هو الحل الوحيد الكفيل بإنهاء الأزمة في اليمن وبناء علاقات جوار متوازنة بما يحفظ الأمن الإقليمي في المنطقة.

ان حلول الترقيع او محاولة فرض حل لا يرضاه شعب الجنوب لن ينجح وسيزيد من تفاقم الوضع وسيضر بأمن السعودية والدول المجاورة لليمن .

العودة إلى الوضع السابق قبل عام 90 هو الحل الناجع بشرط أخذ رأي شعب الجنوب بكل اطيافه وفئاته في تقرير مصيره دون وصاية من أحد.