‏أقلام واصوات لا تشبه الجنوب

2026-01-24 17:43

 

الكتابة أو الحديث في الشأن العام الجنوبي ليست ترفًا فكريًا ولا مساحة رمادية، بل موقعًا من مواقع الصراع على الهوية والمصير.

فهناك من يكتب أو يتحدث عن الجنوب من موقع القناعة والإيمان بحقه، مدركًا أن الكلمة في هذه المرحلة موقف، وأن الحياد خيانة مقنّعة، فيدفع ثمن وضوحه ولا يساوم على جوهر قضيته.

وفي المقابل، هناك من يكتب ويتحدث ليبقى حاضرًا في المشهد فقط، يبدّل خطابه بحسب طلب من يعمل معه وتماهيًا مع اللحظة، يرفع شعارات الجنوب حين تكون رائجة، ويتبرأ منها حين تتطلب ثمنًا، فالقضية عنده وسيلة لا مبدأ.

وهناك من حوّل قلمه وصوته إلى أداة بيد قوى يمنية معادية لإرادة شعب الجنوب، يكتب وفق توجيهات معروفة، يجمّل مشاريع الفشل، ويعيد تدوير خطاب الوصاية اليمنية، ويمنح الغطاء السياسي لكل ما صادر حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم.

كما يوجد ثَمّ من يتعمد الطعن في ثوابت الجنوب لا بحثًا عن نقد جاد، بل افتعالًا للضجيج وصناعةً للالتباس، يخلط بين النقد والتخريب، وبين الرأي والارتهان، معتقدًا أن مخالفة الإجماع الجنوبي بطولة.

وفي خضم هذا المشهد، لا تُستهدف قضية الجنوب من الخصوم وحدهم، بل من أقلام وأصوات فقدت شرف الموقف.

 فالكتابة أو الحديث هنا إمّا انحياز صريح لإرادة شعب الجنوب وحقه، أو اصطفاف مفضوح في الضفة الأخرى مهما تلونت اللغة وتزخرفت المفردات.