ماذا يريدون من الجنوب؟...

2020-10-10 07:52

 

ماذا يريدون من الجنوب ؟ هذا سؤال بحجم جرح الوطن الذي يمتد من حوف الى عدن .

 

والإجابة على هذا السؤال  - لا تستحق الوقوف لديه طويلاً ولا تستحق الغضب. وهو اتركونا وشاننا دعونا نضمد جراحاتنا ونعلن حريتنا وحكمنا الذاتي .

 

لنا تجربة في المرهقات والتعب ولكن كان الإرهاق إرهاقنا والتعب تعبنا . استقل الجنوب وعاش وصمد وتماسك بدون ذلك المال او الامكانيات ، ولكن كان هناك امن واستقرار وعمل وتوق ونشاط يدب في كل مرفق ومعمل وحقل. وكانت لنا مطاراتنا وخطوط طيراننا وبنوكنا وعملتنا القوية .

 

وكانت المرافق تعمل من كهرباء الى مياه الى ميناء الى تعليم الى نظام وانتظام وحكم وإحتكام . اليوم أوصدوا علينا كل الابواب فنحن أسرى على مساحة هذا الوطن الجميل والحزين .والخراب طال شيء حتى اخلاقنا وحبنا والفتنا.

 

صحيح هناك اخطاء كانت بُعّيد الاستقلال ولن الوم في ذلك الاّ المراحل ، ولكنها  ليست اخطاء  بحجم هذه الخطوب والكوارث التي نعيشها اليوم ، فلم يمر على الجنوب هوان ومنذ ما قبل الاسلام  ، لم يمر هوان بمثل عذا الهوان وما نحياه  ونشهده ونعيشه اليوم من انسحاق وغبن وحصار واذلال لا سابقة له وعبر تاريخنا المديد .

 

الجنوب تأمله اليوم  وفي كل مساحاته ومحافظاته وبحاره وإنسانه ، تراه وكأنه قد رهن  الى مصيره المخيف.كل شيء يمضي وحثيثاً  نحو الهلاك  والضياع والهوان ، وقبله داهم الخراب والموت .

 

لم يعد بقوس الصبر من منزع . شددنا قوس الصبر حتى انكسر واليوم الجميع يسال لماذا كل هذا القهر والإذلال والامعان في التعذيب والتجويع والظلم؟  .

 

تحرر الوطن من اقصاه الى اقصاه . ارضه وبحاره وجزره . فدفعوا بجيشه وفرسانه وقادته الى تحرير الساحل الغربي ، ولولا ضغوطات وسياسة

 -استطالة الحروب- لكانت الامور قد تغيرت وانكشف الكرب .

 

هناك من يريد لنا ان نصل الى حافة الإنهيار . وعوامل الإذلال  تشمل سحق العملة وجعل راتب الشهر الذي ينتظره الجميع لا يكفي لإطعام اسرة ومن -خشاش الارض-  وزادت المكائد وأمعنت ، فالكهرباء في مدينة ساحلية رطبة تكاد تعيش عصور الظلمات ، والاعمال ومصادر الرزق مشلولة ، والامن والخوف يبسط سطوته على الوطن والآفاق كلها مسدودة .

 

كل هذا والجنوب يملك كل الامكانيات ، وتزيد عن حاجته ومنها الغاز والبترول والأسماك بل وتحويلات المغتربين  بل والانسان . فهذا الانسان مبدع وصبور واقتحامي وهذه الموارد ليست ضئيلة وليست متوفرة لكثير من دول العالم . ونستطيع وبالقليل في الجنوب العيش بأمان وسعادة وطمئنينة وثقة وباقل القليل .

 

السبب في كل هذا كما يقولون الحرب . ولكن الحرب انتهت في ارض الجنوب . وهنا فلمن نوجه اصابع اللوم ؟ ولن اقول الاتهام . فماسواها انها دول التحالف التي راهنت على صبرنا فمات ايوب الصبر فينا .

 

فاروق المفلحي