جامعاتنا وجامعاتهم

2020-08-04 04:35

 

الجامعات في بلادنا العربية هي عبارة عن مراكز تعليم فقط .ودكاترة الجامعات في بلادنا لا يخترعون ولا يبحثون وانما يلقنون المنهج ولا يحصلون على ميزانيات دعم الابحاث.

في الجامعات المتقدمة  من امريكا الى كندا واوربا والصين بل واسرائيل واليابان هناك ابحاث  وابتكارات قدمتها الجامعات افادت بلدانهم بل والبشرية بسبب السخاء في دعم الابحاث سواء من قبل الحكومات او الشركات  .

حلت بعض هذه الابحاث اهم مشاكل تحلية المياه الى تدوير القمامة وتطوير الالواح الشمسية ، والاكثر ادهاشاً تطوير الطيران والاتصالات والوسائط  والذكاء الصناعي والخوارزميات والادوية . 

اصبح العالم اليوم يقطع اشواطا من التطور وخلال عشر سنوات وبفضل هذه الابحاث يحقق ما لم يحققه خلال قرون .

كم براءة اختراع  افادت الجامعات العربية في تقديمها للبشرية؟ اعتقد ان الاجابات ستكون صعبة فلم تسمع عن اختراعات قدمتها  او ابتكرتها الجامعات في وطننا العربي .

وهناك تحديات في عالمنا العربي ومعضلات وتحديات ومنها بيئتنا واهمية علوم وابحاث الصحراء وتحلية المياه وكذلك تطوير منتجات التمور ، بل وحصاد المياه من الضباب لا بل وحصاد المياه من الهواء الرطب  .

ولن اتحدث عن ابحاث  في مكافحة البعوض وابحاث  في فعاليات ادوية الملاريا وحصاد الماء من الهواء فهذه غائبة عن وعي الجميع .

وعن الماء  فالعالم العربي يعيش الفقر المائي المدقع  لذا يتوجب الامعان في حصاد مياه الهواء .واسرائيل وهي لا تعاني من فقر مائي طورت هذه التقنيات واوجدت الحلول لها لحصادها الماء من الهواء الرطب .

   في الهواء حولنا من الماء الذي يمكن حصاده في يوم  واحد ما يكفي العالم من مياه الشرب لمدة سنة .

فلماذا نعاني من العطش والماء من حولنا يحمله الهواء بل وتحمله الرياح على شكل ضباب .

يمكن زراعة مناطق بور بحاصدات الضباب ويمكن توفير مياه للشرب وري المزارع من ماء الضباب .والتجارب نجحت  في دول  كثيرة فقط نطبقها  ونعتنقها . في يافع وجحاف ومكيراس وإب وريمة بل وصنعاء من الضباب الذي يغطي الجبال صباحا ومساءً ما يكفي لتشرب كل المحافظات  .

وفي الزراعة فالتمور التي لم نطور صناعتها الى اليوم  وهي الحل لتحل محل السكر ومن التمور  ما يمكن انتاج اجود انواع العصائر والمشروبات بل واجود انواع الكيك والمحليات من الدبس  والمربيات .

لم اقراء حتى اليوم تجارب وابحاث لزراعة شجرة السيسبان ( الماسكيت) التي تنتشر في ابين ولحج وعدن ومنها يمكن ان نوفر  بعض اجود طعامنا من قرونها التي يصنع منها افضل انواع الكيك . ان السيسبان  شجرة رزق وفير فمن غصونها المرعى ومن قرونها الكيك ومن فروعها الحطب والفحم .وتعمل كمصدات مثالية للرمال . ولا تحتاج الى الكثير من الري ، فعمق عروقها  تضرب في اعماق الارض حتى ثلاثين متر اً.

ولم اسمع عن مشتل جامعي يستجلب شتلات المانجو التي تنتج مرتين في العام . وهذه الشتلات تنتشر الان في دولة الامارات العربية المتحدة.

كم ابحاث قدمتها لنا الجامعات في صناعة الاعلاف من مخلفات الاسماك والسردين الذي تموج بها شواطىء الوطن .

كم معجون اسنان بحثت في انتاجه الجامعات الوطنية  من  مستخلص شجرة (المريمرة  )او (النيم ) التي تقدم  عصارتها لنا اجود انواع معجونات الاسنان وكذلك مواد مكافحة الافات الزراعية . كم ابحاث حول القات الذي يحيطنا ويستولي على جيوبنا ووقتنا وحياتنا ومزارعنا .

كنت انظر في مزارع في يافع وهو يحرث الارض ، كانا يسحبان المحراث الثقيل ثوران عظيمان . بينما في الريف الكندي يسحب المحراث حمار نحيف وتمر نصلة المحراث سريعة تشق الارض بسبب تركيب حاملات كروية (رومانبلي) تحت الشفرة او السحب  تجعله ينزلق تحت التربة دون عناء . هذا المحراث في يافع والضالع لم يتغير ولم يتطور منذ ايام سيف بن ذي يزن .

لماذا  لا نحلي الماء من البحر  وهو الحل ولا توجد ابحاث تحلية ولماذا لا  نكرر الماء لاستخدامه للري بل والاستحمام رغم ان العالم يكرره للشرب اليوم . ولماذا لا  ندور القمامة وهي ثروة  بل ولا منعنا حتى الاسراف في استخدام  اكياس النايلون التي  اتلفت الارض والزرع والضرع ، وطورنا نوع صامد يستخدم كسلة .

دعوني اضعكم امام ابحاث تطورت بتعاون الجامعات او في الجامعات ومنها . جوجل قدمته الى العالم جامعة امريكية . كما قدمت لنا الجامعات مخترعات منها معجون الاسنان . حزام الامان في السيارات . التلفزيون والحاسوب والانترنت وبطاريات اللثيوم . الذاكرات . النظارات اللاصقة .شاشة اللمس. ومترجمة النصوص واللوحات الذكية . وشعاع الليزر .

عشرات الالاف من المخترعات من خيط النايلون  الى اسنان الخزف. علما ان النايلون nylon تعني مختصر لمدينة نيويورك ولندن . لان من توصلوا لهذا الاختراع كانا طالب امريكي وطالب بريطاني .

ربما ٧٠٪؜ من المخترعات بما فيها الادوية وصناعة النسيج بل وحتى العشب لميادين الجولف ، اتت كلها من الجامعات .

هناك جامعات عربية قدمت بعض الحلول والابتكارات واهمها جامعة الملك سعود في الرياض وجامعة البترول في الدمام .

اضافة على ذلك هناك جامعة الشيخ خليفة في ابوظبي وجامعة العين .في الامارات فضلا عن بعض الجامعات في مصر . ولكن كل جامعاتنا لا تنافس جامعة في اسرائيل .

عدى ذلك لم نعرف ان جامعة عدن مثلا قدمت حلولا او تجارب ناجحة في تنقية مياه الصرف  بشكل بايلوجي ، او في تجارب في تدوير النفايات او حصاد مياه الضباب او الرطوبة ، وعدن فيها من الماء المتجدد في الهواء ما يزيد عن حاجتها ويكفي حصاد ماء يوم  من الهواء ما يفيض عن  حاجة عدن من الماء لمدة اسبوع .

سالت طالب كندي ما هو تخصصك ؟  فكان رده انني حاصل على ماجستير في الهامبورجر ! وأضاف لقد قدمنا بحثا غذائياً عن منتج هامبورجر نباتي ! وعندما ابديت دهشتي كان رده هل تعلم ان امريكا وكندا يستهلكون يوميا ١٧٠ مليون شطيرة لحم هامبورجر اليس هذا الرقم يستحق البحث والتطوير ؟ وأسال هل ساهمت جامعة عدن في بحث عن زراعة الاخشاب بمياه الصرف  ومياه الصرف تلوث الارض من حولنا والمياه الجوفية .

تمنح الجامعات الامريكية شهادات عالية في تخصص (قطف التفاح ) وتطوير صناعة البطاطس . ونحن  لم نطور حتى معاصر (عصر الجلجل)  التي لا زالت هي نفسها من ايام الخليفة عمر ابن الخطاب بل ربما من بعد طوفان نوح  .

فاروق المفلحي