جمهورية ساقطة أصلاً ويبالغون في خشيتهم على سقوطها !!

2014-08-26 20:30

 

■ في خضم مفاوضات اللجنة الرئاسية مع جماعة أنصار الله في معقل الحوثيين في شمال شمال اليمن خلال الأيام القليلة التي خلْت ، كانت الأنظار كلها متجهة الى صوب صعدة ، مترقبة النتائج التي ستفسر عنها تلك المفاوضات .

 

وبدأت الأنباء تتوارد :

 

□ أن المفاوضات نجحت ، وأن الحوثي توافق مع اللجنة الرئاسية على تشكيل حكومة جديدة بنظر الرئيس خلال شهر بالتزامن مع رفع الحوثيين لخيامهم وتجمعاتهم حول وداخل العاصمة ، وتأجيل جرعة رفع أسعار المحروقات 6 شهور وإحالة موضوعها الى لجنة إقتصادية لدراسة الأضرار الناجمة عن الزيادة خلال تلك المهلة ، ويكون قرار الأخيرة حول التسعيرة ملزم للحكومة بتنفيذه إلخ

 

■ علق أولئك الناس وقالوا :

 

أن الحوثي عقد صفقة مع الرئيس هادي وحقق مصالحه وبضمنها حصوله على نصيب أكثر من السابق من الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة المرتقب تشكيلها ، بعد أن أستغل معاناة الشعب وغضبهم وأخرجهم للشارع للتظاهر من أجل إسقاط الحكومة ، وإسقاط الجرعة التي لم يثبت على موقفه منها ، ووافق على إبقائها بحيلة أوبمخرْج تأجيلها لـ6 شهور لإخضاعها في تلك المدة للجنة إقتصادية ، مايعني أن اللجنة الإقتصادية لايستبعد أن تكون هي ذات اللجنة التي أقترحت الجرعة ، أو أن المعطيات الإقتصادية المتردئة الماثلة للدولة ستجبر أي لجنة في الدنيا ، عند إخضاع الأضرار الناتجة عن الجرعة لدراستها (وليس لدراسة حقيقة واسباب الوضع الإقتصادي الآيل للسقوط) ، أن ترجح ضمن أبرز حلولها ضرورة تنفيذ الجرعة .

 

لكن الأنباء ـ بعد حين ـ أستطردت لتفيد :

 

□ أن المفوضات وصلت الى طريق مسدود ، بسبب العناد الذي سلكه الحوثي ومطالبته بجملة من المطالب المواكبة لتغيير الحكومة وتجميد الجرعة لحين دراسة وإستخلاص لجنة إختصاصية ، وصفوها بغير الموضوعية ، وأبرزها :”إتخاذ قرارات فورية بإغلاق منابع الفساد المعروفة على أن يتم الاتفاق على حزمة هذه القرارات”

 

■ عاد أولئك الناس ذاتهم معها ليعلقوا بالقول :

 

أن الحوثي ظهر في المفاوضات معانداً ، ويطالب بمطالب تعجيزية غير مراعية المصلحة العليا للوطن ، وأنه لم يكن هدفه إسقاط الحكومة وإلغاء الجرعة ، مثلما يتشدق وأستدر عطف الشعب بذلك ليتظاهروا معه ، وإنما غرضه هو إسقاط العاصمة بل إسقاط الدولة والإنقلاب على النظام الجمهوري والعودة الى النظام الملكي الذي كان قائماً حتى ماقبل 26سبتمبر 1962م .

 

□ يتحدثون بهذا المنطق وكأن الجمهورية التي يحرصون على بقاءها ، والتي مضى من عمرها 52 عاماً ، هي فعلاً وليس قولاً جمهورية بالمعنى المتعارف عليه ، وليست عصابة بإسم الجمهورية عجزت عن القضاء على ثالوث (الجهل والمرض والفقر) ، ومضت بإمعان في إغراق المواطن الكريم في مستنقع الحروب العبثية والبؤس والشقاء والحرمان والظلام والخوف والرعب !!

 

يتحدثون بهذا المنطق ولا كأن الحوثي على الأقل قد بداء يدك معاقل مراكز القوى الخاطفة للوطن ومقدراته ، ويكسر شوكة قوى تلك العصابة التقليدية الممسكة بزمام النفوذ والسلطة والثروة في البلد طوال ثلث قرن من الزمان ، تلك المراكز التي عجز الرئيس هادي ومعه العالم كله عن إبعادهم عن المشهد !!

 

لست حوثياً .. ولست متفقاً مع المشاريع التي يزعم خصومه على أنه يضمرها ويسعى الى تحقيقها .. لكنني أسأل وأتسأل : هل هذه (الجمهورية) الساقطة أصلاً هي الجمهورية التي يتشدقون بغيرتهم عليها ويبالغون في خشيتهم على سقوطها ؟!