الانتقالي أمام اختبار الهيكلة: هل يواكب متغيرات "ما بعد التحالف"؟

2026-04-22 06:59

 

يمر المشهد السياسي في الجنوب بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات، حيث لم تعد التحديات تقتصر على الأزمات المعيشية، بل وصلت إلى جوهر الوجود التنظيمي والسياسي للمجلس الانتقالي.

 إن الإعلان الغير شرعي الصادر من الرياض بحل المجلس الإنتقالي، وإقالة اللواء عيدروس الزبيدي واللواء فرج البحسني من عضوية مجلس القيادة الرئاسي، تضع القضية الجنوبية أمام "زلزال سياسي" يستوجب إعادة قراءة المشهد بعيداً عن العاطفة.

إن هذه التحولات التي تزامنت مع محاولات تجفيف منابع الدعم عن القوة الصلبة للمجلس —من أحزمة أمنية ونخب وقوات دفاع شبوة وصولاً إلى ألوية العمالقة— تكشف عن رغبة إقليمية ودولية في إنهاء مرحلة "التعددية العسكرية" وفرض واقع سياسي جديد.

 هذا التضييق المالي والعسكري يمثل ضغطاً وجودياً يهدف إلى تفكيك أوراق القوة التي استند إليها الانتقالي لسنوات، مما يجعل "الإصلاح الداخلي" اليوم ليس مجرد خيار، بل طوق نجاة أخير وضرورة حتمية لابد منها .

أمام هذا الحصار السياسي تصبح هيكلة هيئات الانتقالي ضرورة قصوى للتحول من صيغة "المجلس المناطقي" إلى "الجبهة الوطنية العريضة".

كما إن الرد على محاولات التهميش والإقالة لا يكون بالشعارات، بل ببناء مؤسسات وطنية جنوبية صلبة قادرة على إدارة الموارد ذاتياً، وتوحيد الصف الجنوبي لملء الفراغ الذي قد يخلفه غياب الدعم الخارجي. 

الحفاظ على المكتسبات يتطلب اليوم عقلية سياسية تدير الأزمة بمرونة، وتحمي القوات المسلحة الجنوبية من التفكك عبر إيجاد تفاهمات وصيغ مؤسسية تضمن استمراريتها وحقوق أفرادها.

إن إعادة ضبط بوصلة الانتقالي وهيكلة هيئاته وتغيير النمط الذي سار عليه في السابق، من الأهمية بمكان للحفاظ على كيان المجلس  كحامل لقضية الجنوب ،ومكون يحضى بشعبية كبيرة يستطيع من خلالها انتزاع حقوق شعب الجنوب في استعادة دولته .كما إن استهداف قيادات المجلس ومنع الدعم عن قواته هو بمثابة جرس إنذار أخير ،فإما أن ينجح الانتقالي في إعادة إنتاج نفسه بهيكلة ثورية وواقعية تستوعب كل الطيف الجنوبي وتواجه هذه الضغوط برؤية موحدة، وإما أن يجد الجنوب نفسه موزَّعاً بين مشاريع صغيرة ودكاكين تائهة. 

 الرهان اليوم هو على "الذات الجنوبية" وقدرتها على تحويل هذه المحنة إلى فرصة لإعادة بناء البيت الداخلي بعيداً عن الارتهان للمتغيرات الإقليمية.