أول تقرير عن أوضاع التعليم نهاية ثلاثينات القرن الماضي في حضرموت

2020-11-10 20:12
أول تقرير عن أوضاع التعليم نهاية ثلاثينات القرن الماضي في حضرموت
شبوه برس - خـاص - المــكلا

 

مستر قريفيث رجل التربية والتعليم البريطاني سبق له العمل بالهند قبل أن يصبح عميد جامعة بخت الرضا في السودان ومن الخرطوم وصل قريفيث إلى حضرموت في مارس ١٩٣٨م بطلب من إنجرامز الضابط أو المستشار البريطاني بحضرموت الذي تقدم به عبر حاكم عدن استقدام خبير تعليمي للنهوض بالواقع التعليمي فوصل ذلك الخبير عميد بخت الرضا ومكث فترة بحضرموت زار فيها المكلا وغيل باوزير والقارة وشحير والشحر وتريم وسيؤن وشبام والقطن وهينن وأمضى قرابة شهر لمقابلة الشخصيات العامة والمسؤولين ورجال الدين ( في سلطنتي حضرموت القعيطية والكثيرية ) بهدف أستطلاع الآراء حول مسائل التعليم والنهوض به ليعود ويعد تقريراً شامل عن الأوضاع التعليمية حينها وقد صدرت خطوات التقرير في عدد من الكتب والمجلات والصحف العربية الصادرة آنذاك في ( مستعمرة عدن) وأقتطف هنا جزء من التقرير الذي نشر عنه كتاب ( أنجرامز  سلطان حضرموت غير المتوّج للدكتور صادق عمر أحمد مكنون ) ص ٤١٣, ٤١٤ مما جاء فيه :-

(أن التعليم يتقدم ببطئ شديد وأن اهتمام الدولة بالتعليم ضعيف فالسلطنة القعيطية تنفق على التعليم ١٣٠٠٠ روبية فقط بينما لاتنفق السلطنة الكثيرية أي شي يذكر على التعليم وتتكفل بعض الشخصيات الاجتماعية بذلك إذ تنفق مابين ٥٠٠- ١٠٠٠ روبية وقد لاحظت على سبيل المثال أن مدارس المكلا تضم حوالي ٣٠٠ طالب وأن عدد المدرسين والموظفين ثلاثة عشر تنفق عليهم الدولة شهرياً ٤٠٠ روبية تقريباً وتضم مدرسة القارة حوالي ١٠٠ طالب وثلاثة مدرسين تنفق الدولة عليهم شهرياً ٧٥ روبية تقريباً. كما لاحظ أن مرتبات المدرسين متدنية فهي تتراوح بين ٤٠ روبية لأعلى رتبة إلى ٢٥، ٢٠ ،١٥ حتى ٨ روبيات لأدنى رتبة فهم مقارنة مع مرتبات الموظفين الآخرين يستلم أغلبهم مرتبات منخفضة . فكاتب الجمارك يستلم مابين ١٥ - ٤٠ روبية والقاضي مابين ٦٠ - ٧٠ روبية ويستلم الحاكم ٣٠- ٧٠ روبية. وأشار قرفث إلى أن أغلب المدرسين هم الشباب الأذكياء المتحمسين ولكن ينقصهم التدريب فلم يحصلوا على تعليم أكثر من الذي حصلوا عليه من نفس المدارس التي يدرسون بها . كما لاحظ أن هناك رغبة عند كثير ممن قابلهم لتحديث التعليم في حضرموت وخاصة عند الشباب وهم يطالبون بإدخال مواد حديثة مثل الجغرافيا والتاريخ واللغة الإنجليزية إلا أن هناك أثنين فقط ممن قابلهم يرون أن الوقت الآن غير مناسب لإدخال مثل هذه المواد .

وأشار قرفث إلى أنه بالرغم من وجود حوالي ٥٠٠ أسرة مهمة ذات تأثير كبير في البلاد والتي تشمل ٩٠ أسرة من سكان المدن والتجار و ٢٥٠ أسرة فلاحية و٩٥ أسرة ذات وظائف دينية وأكثر من ٧٠ من أسر مشايخ البدو إلا أن هذه الأسر تكتفي بتعليم عدد من أبنائها القراءة والكتابة في البيوت أو في المدارس المحلية أسرتان فقط منها أرسلت أبناءها إلى مدرسة الرؤساء في عدن ولاحظ قرفث تسرب الطلاب من المدرستين المتوسطتين في كل من الشحر والمكلا أثناء انتقالهم من فصل إلى آخر فلا يصل إلى الفصول النهائية سوى أثني عشر تلميذاً .

وأوضح قرفث أن تطوير التعليم يتطلب مبالغ ضخمة بينما موارد وإمكانيات البلاد المتاحة حالياً محدودة وقد كان التعليم التقليدي والشعبي مبرراً ومناسباً لقدرات البلاد المالية وأنه بتطوير الزراعة يمكن توفير مورد مهم للإنفاق على الخدمات الاجتماعية . )

# علوي بن سميط