الدولة العميقة وجذورها المتأصلة في الجنوب

2019-08-05 01:15

 

عاشت اليمن الشمالي بعد الإنقلاب المسمى بثورة سبتمبر على نظام الامامة الكهنوتي مراحل من التصفيات والاغتيالات للقادة والساسة وذلك إثر تناحر الاقوياء في الشمال على السلطة ومن ابرز القادة السياسية التي تم تصفيتها هم الرئيسين إبراهيم الحمدي والغشمي فى فترات فاصلة وجيزة جدآ ودلك من خلال العقل المدبر ومهندس الإغتيالات أنذاك علي عبدالله صالح الملقب بتيس الضباط وكانت تلك التصفيات مجرد إزاحة العوائق وتصفية الطريق لصالح حتى الوصول الى سدة الحكم.

 

تولى صالح قيادة المرحلة في السابع عشر من شهر إبريل لعام 1978م فنال منصب رئيس الجمهورية العربية اليمنية وقائد عامآ للقوات المسلحة

ورئيس القضاء الاعلى

ورئيس المؤتمر الشعبي العام.

 

وبسبب الاحداث التئآمرية التي مرت وعصفت بشعب الشمال عمل صالح على حماية نفسة وإستمرار بقاءه في السلطة من خلال إكتساب شيوخ القبائل من ناحية ومن ناحية زرع الفتن بين القبائل التي تشكل خطرآ عليه ودخولهم في عواصف الثأر من مبدى فرق تسد. ومن ناحية اخرى تمكين المشائخ  الموالية له من وأبناءهم من مناصب قيادية في جميع مفاصل الدولة وإعطاءهم وابناءهم اولويات في الدراسات العليا والبعثات الخارجية..

 

في عام 90م تم التوقيع عن الشراكة بين الجنوب العربي والعربية اليمنية وبدافع من شعب الجنوب حبآ في هذه الشراكة وتوحيد الشعبين رغم التناقض الكبير بين ثقافة الشعبين ومقومات الدولتين فكان الجنوب صاحب اكبر مساحة واثراها نفطآ ومعادن وموانى وصادرات بحرية وممرات دولية واقتصاد يصل ميزانيته الاحتياطية الى عشرون عام قادم إضافة الى شعب واعي ومثقف بشتى الجوانب وجيش نظامي وتم تسليمها وبحسن نية الى نظام صنعاء .وذلك امام شعب وارض وثروة تتناقض سلبيآ مع الجنوب.

 

إشتعلت الحرب بين الجنوب والشمال بسبب استحواذ صنعاء على مركز القرار والاستفراد به وتلغيم ارض ومدن الجنوب بجيش صنعاء وبنية مبيته مع سبق الاصرار لإجتياح ارض الجنوب وإستبعاد وتهميش شعبه وتسريح من سلم من التصفية من قادة وضباط الجيش الجنوبي فتم إجتياح الجنوب وإحتلاله وبمساعدة عناصر المؤتمر والاصلاح الذي زرعهم بين اوساط الشعب الجنوبي من ابناء الجنوب الذين باعوا ضمائرهم فتم الاجتياح ودخول عدن في السابع من يوليو 2994م.

 

بعد إحتلال الجنوب قام صالح بدعم عناصرة في الداخل الجنوبي وتنصيبهم كمشائخ وهم عبارة عن تأسيس دولته العميقة في الجنوب وكذلك الدعم السخي لكل من باع نفسه رهينه له تحت مسمى انصار المؤتمر الشعبي العام وكذلك الاصلاح قام بنفس الدور وكل ذلك ليس لنصرته في ذاك الوقت فحسب . بل جعلهم كسلعة يتداولها وقت ما شاء وحيث ما اراد ..

 

إنتهى صالح وقتل على يد حليفة الحوثي المدعوم من إيران ولكن دولة صالح العميقة لم تنتهي بعد .. وهذا ما نراه اليوم وكيف اصبحت تلك العناصر الموالية له من عناصر المؤتمر والاخوان ومن بعض الضباط وكذلك مشائخ 7/7 كيف تتعامل مع الاحداث والمتغيرات في الجنوب وهي تحمل نفس الطابع ونفس النبرة ونفس الولاء العفاشي وكأن عفاش لازال على قيد الحياة ونفس العناصر الاخوانية لازالت تتعامل بنفس الطابع والسلوك في شراكة حكم الدولة العميقة .

اليوم ليس هناك خطرآ على الجنوب من الغزو على حدوده فهناك مغاوير ستجعل من حدود الجنوب مقبرة لهم . ولكن الخطر الحقيقي هو في الداخل الجنوبي في أشخاص تبلدت مشاعرهم وتلوثت فصائل دماءهم بدماء الحمير حبآ وطمعآ في أمل تناول حفنة من الدراهم ..

 

كيف لا وقد تأصلت جذورهم في بناء الاساس للدولة العميقة للإحتلال الشمالي في الجنوب منذ الوهلة الاولى لإجتياحه بل ويفاخرون بكل ذلة ومهانة ..فتب لكل حقير باع قضيته .

فإن أحقر الناس من يبيع وطنه..

*- بقلم : أبو سياف الحميدي