من هو (المنحل).. ؟

2026-02-07 20:13

 

ليس المؤسف ولا المؤلم أن تعلن مجموعة صغيرة من ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي عن حل المجلس الذي انتدبها للحوار باسمه، في الحوار الجنوبي – الجنوبي المفترض. أقول حل المجلس ليس من داخل العاصمة الجنوبية عدن حيث مؤسسات المجلس وهيئاته، بل من عاصمة دولة شقيقة. ليس المؤلم والمؤسف هو هذا الموقف، فلهؤلاء عشرات الأعذار والأسباب التي يمكن توقعها وتفهمها.

 

لكن الغريب والمؤلم معًا أن يقوم إعلامي صغير، ممن عينهم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في وظائفهم الصغيرة أصلًا، كمدير إذاعة أو وكيل وزارة من بين اثني عشر أو خمسة عشر وكيلًا، بالحديث عن المجلس المنحل، مستخفا بوزن ومكانة هذا المجلس وهيئاته التي لولاها لما ظهر هذا الموظف الصغير على شاشة أو ذاع له اسم في أي منبر إعلامي.

 

وكما يعلم الجميع أنني لا أنتمي إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، وحينما قدمت اعتذاري عن التكليفات التي أسندت إلي كانت وراءها مبررات يعرفها الأخ اللواء عيدروس الزبيدي وبقية الزملاء في قيادة المجلس، وأنا لست ممن يستثمرون في التباينات ويسعون إلى تأجيجها، بل حرصت على استبقاء علاقتي الودية مع اللواء عيدروس الزبيدي وبقية أعضاء الهيئات القيادية للمجلس.

 

لكن في ظروف الحملة العدائية والتهاب الإعلام المضلل بثقافة الشيطنة لمفردتي الجنوب والانتقالي، أرى أن قول كلمة الحق له الأولوية على كل الاعتبارات، بما في ذلك المصالح الشخصية المشروعة.

 

إن المنحل ليس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعمل بكامل هيئاته ومكوناته وطاقاته وعلى طول وعرض الساحة الجنوبية، بل إن المنحل هم أولئك الذين يستمتعون بإطلاق هذه المفردة على مؤسسة سياسية وكيان وطني جنوبي بحجم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يحرك مئات الآلاف من الجنوبيين بعشر كلمات من قائده وزعيمه اللواء عيدروس الزبيدي.

 

إنني أحترم صمت الزملاء من قادة الانتقالي الموجودين في الرياض، وأعتبر صمتهم أبلغ تعبيرًا وأقوى دويًا من خطابات المتهافتين وتصريحات المبتذلين الذين يعتبرون سقوطهم الأخلاقي مكسبًا شخصيًا يتفاخرون به كما يتفاخر المتفوقون بتفوقهم.

 

لا شك أن لقيادات الانتقالي أخطاءها وعيوب أدائها وبعض المسالك السلبية لبعض المحسوبين عليها، لكن الشامتين والمتنصلين لا يبررون سلوكهم هذا من منطلق انتقاد الممارسات السلبية والاتجاه نحو تصويب الأخطاء، بل من منطلق أن المجلس منحل، وهم يبحثون عن منبر آخر أكثر عطاءً وأوفر قدرات.

 

وقد قلت لأحدهم على صفحته في فيسبوك:

إن لم تستطع قول شيء مفيد فاصمت، وتذكر قول الشاعر:

قالت ومات الصوت مشنوقًا على شفتي اللهب

هزتك ثرثرة الشفاه وخاب صمتي وانتحب

وذهبت تقتاتين، تغتسلين في موج الصخب

والصمت لو تدرين أبلغ من ملايين الخطب