الشيخوخة المرعبة

2018-03-22 11:00

 

لطالما ترعبني فكرة الشيخوخة والهرم تلك المرحلة العمرية التي يعجز فيها الانسان عن القيام حتى بأقل احتياجاته ، رؤيته لشبابه الزاهي وقوته الفتية تتلاشى أمام عينيه ، جسده الذي يبدو أنه قد مل الحياة تسقط أعضاؤه ووظائفها الواحدة تلو الأخرى في معركة الحياة معلنة له بداية العد التنازلي ، يرى أثارها تنعكس على مرآته كل يوم .. ذلك الوجه الذي كان يباهي به حسناً وجمالاً وينبض رجولة وقوة وقد أصابه من جور الزمان ما أصابه .

ولكي يزداد الوضع سوءاً وكأن كل الدنيا قد تكالبت عليك في لحظة ضعفك وإنكسارك ترى ابناءك كل منهم قد شد رحاله راكضا خلف شظف العيش كما كنت تفعل يوماً من اجلهم ، سيتذكرونك ربما في اخر اليوم بمكالمة أو في اخر الاسبوع في احياناً اخرى ... سيزورونك مرة في العيد أو في اخر السنة ظناً منهم انهم ادوا ما عليهم سيرسلون لك بعض النقود التي ستشتري بها كل شي إلا قربهم ورفقتهم .

 

وإن كنت من الحظ بمكان فستبقى معك تلك البنت التي كنت دائما ما تتمنى أن يحل محلها صبي تكنى به ، يحمل إسمك وإرثك من خلفك لتكتشف في اخر عمرك انه قد حمل كل شيء إلا أنت .

ستعود أنت وشريكة حياتك الأولى إثنان كما كنتما في البداية لا احد سواكما ستشتعل جمرة الحب التي اشغلتها رياح الحياة فكأنما كانت تنفخ فيها وتنفث فأبقت عليها خامدة دافئة لعلمها إن هذا اليوم قادم ، ستتدفق ينابيع الحب من جديد .. سترى جمالها من دون حاجتك لتلك النظارة سميكة العدسات ، ستراها كما رأيتها أول مرة تخرج من بيتها لتشتري بعض الحاجيات لتعود إلى بيتها محملة بسلة ، في الحقيقة هي لم تعلم انها عادت تحمل قلبك معها في تلك السلة .

ستراها بجانبك تضعف يوماً بعد يوم تطالعها بأسى يملؤك العجز والألم ، وأنت لا تقوى على فعل شيء ، ستتمنى لو كنت تستطيع حملها وأنت نفسك تحتاج من يحملك ، لو تستطيع أن تسندها وأنت لم تعد تقوى إلا بعصى تسندك ، لو تستطيع أن تستمع لحديثها وضحكتها التي لطالما كانت تذيب عنك عناء الحياة .. لكن سمعك لم يعد يسعفك ، ستتمنى الكثير ولكن في كل يوم ستستيقظ فيه سيصفعك شبيهك في المرآة ويوبخك محرماً عليك حتى احلام اليقظة بينما تمنعك الآم سقمك التي تنخر جسدك من احلامك الاخرى ، في الحقيقة سيصبح اقصى احلامك ليلة هانئة من النوم .

 

ستسيقظ يوماً لتجدها قد رحلت وتركتك في هذا العالم وحيداً ستتوالى الأيام تباعا في الحقيقة ستصبح الأيام بلا معنى فانت لم تعد قادرا على التمييز فيما بينها فكل الأيام أضحت بعدها سواء .. اليوم الوحيد الذي ستدركه وتنتظره هو ذلك اليوم الذي سيعلن خلاصك .

 

 

عامر محمد الدويل – عتق شبوه