دولة اتحادية يمنية ... مع من ؟

2017-11-28 19:43

 

لست متابعا لكل ما كتب من دراسات وكتب ومقالات حول ما جرى في الجنوب بعد الوحدة اليمنية... الله يرحمها.

لكنني أظن أنه حتى الان لم تصدر دراسة علمية تتضمن تحليلا محايدا عن حقيقة ما جرى ويجري في الجنوب وعلاقته بالشمال وبالمقدمات التي سبقت الاعلان عن الوحدة.

 

لسنا بصدد ما فعله الحرس الجمهوري والامن المركزي وكل التشكيلات العسكرية والامنية،وكل القوى السياسية والقبلية والعصبوية الشمالية في الجنوب،ولسنا ايضا بصدد تعداد كم من المصانع والمرافق الجنوبية نهبوا ودمروا،وكم من الثروات استغلوا،وكم من محاولات فعلوها لضرب وتدمير الهوية والثقافة الجنوبية،واشاعة ثقافة العربية اليمنية،وكم قتلوا من الشهداء.

 

نحن بحاجة الى تدخل العلم ليقول لنا الحقيقة الموضوعية.وهي نقطة ضعف،بل وعار تسجل على المتخصصين والاكاديميين الجنوبيين.

 

فالوحدة وكما عبرنا مرارا، لم تموت في حربي صيف 1994 وربيع 2015 وما جرى بينهما وبعدهما،لكنها ماتت في يوم اعلانها لانها تجاوزت شروط وقوانين الواقع وما جرى بعدها ضد الجنوب ما هو الا تجليات لتلك الوفاة،ولان القوى السياسية والعسكرية والقبلية والعصبوية الشمالية هي نتاج طبيعي للواقع الموضوعي الشمالي والذي سوف ينتج وبصورة بديهية نفس تركيبة الرموز والقوى التي قتلت الوحدة حتى لو أبدنا كل الرموز الحالية، والدلائل على ذلك كثيرة، فالقوات والمليشيات العسكرية الشمالية التي غزت الجنوب مجددا في حرب ربيع 2015 هي قوات يمنية من كل مناطق الشمال وليست مجرد مليشيات رافضية حوثية يقودها طفل مران عبدالملك الحوثي بحسب ما يصورها اعلام العربية اليمنية واعلام الشرعية وبعض قنوات ومحللي المملكة العربية السعودية.

 

لن نذهب بعيدا في جلب الادلة والبراهين،فمن يقاتل شباب المقاومة الجنوبية في المناطق التي لا تزال مشتعلة في الصبيحة هم عناصر جيش وامن وميلشيات يمنية شمالية تابعة لجزء من جيش العربية اليمنية،بينما الجزء الاخر من هذا الجيش والمتواجد في محافظة مأرب ووادي حضرموت والمهرة والمعابر مع السعودية وعمان،والذي يقوده علي محسن الاحمر لم يحرك ساكنا باتجاة صنعاء، وعينه المتحفزة على الجنوب فقط.

 

تجاهلت كل القوى السياسية الشمالية واعلامييها وعملائها من الجنوبيين،تجاهلت وتتجاهل هدف التحالف في اسقاط صنعاء،وتحولوا جميعا لاسقاط الانتصار العظيم الذي تحقق في الجنوب بفضل تضحيات واستشهاد اغلى شبابنا،وفعلوا شتى المحاولات لاسقاط عدن والجنوب عموما في يد الدولة الداعشية الاحمرية العفاشية بالمفخخات والتفجيرات والاغتيالات، وتعذيب شعب الجنوب باهمال الخدمات وقطع وتاخير المرتبات،لم يتركوا فعلا الا وقاموا به،وكل ذلك يتم بمباركة شعبية ومجتمعية من العشرين مليون منبطح في الشمال عدى بعض الاصوات المستنكرة منهم والتي لا تتجاوز عدد اصابع اليدين، ولا تزال هذه الافعال مستمرة وسوف تستمر.

 

بعد كل هذا الوضوح،الى اين يريد هادي السير بنا ؟ الى دولة اتحادية مع قوى وشعب قد حددوا مواقفهم العدائية سلفا من شعب الجنوب.

ان الوئام والسلم الاجتماعيين لن يتحققا بمشروع الدولة اليمنية الاتحادية،ولا مناص من الاعتراف بالحقائق الموضوعية.

 

فدعوا الشمال يسير في طريق نماه وتطوره الاجتماعي بصورة طبيعية فهو بحاجة الى عشرات السنين للتخلص من ثقافة وواقع الاستبداد والعبودية.

 

واتركوا الجنوب يواصل مشواره الحضاري الذي بدأه قبل الوحدة متخلصا من اوجاع والام الماضي.

 

فبدون ذلك لن يتحقق السلم الاجتماعي بين الشعبين ولن تقم قائمة لدولتيهما في المستقبل.