حال البلد

2014-05-05 05:54

 

لن يستطيع عاشور اليوم إخبارك عن حال البلد أو عن أخباره ,لأن المعلومة اليوم حالها حال مناحي الحياة كلها افتقدت الصفاء و النقاء والصدق ..

 

و إذا أردت أن تعرف أحوال الناس و البلدة , فلا تركن إلى المواقع الإلكترونية أو القنوات الفضائية , و لكن ابدأ من مطار البلد الذي أنت قادم منه , و انظر إلى طيران بلدك , هل يحافظ على مواعيده أو أنه يتركك بالساعات الطوال على رصيف الانتظار الملتهب ..

 

و حين تصل بلدك بعد غياب طويل , تفحص وجوه موظفي المطار و عماله و حراسه و كل من فيه , هل عيونهم تتفحص مدى انتفاخ محفظتك ؟ و هل وجوههم تستقبلك ببشاشة , أو أنها تستقبل جيوبك بحفاوة أكبر, و يكون تعاملها معك بقدر ما تدفع  ؟؟

 

فإن قدر لك أن تخرج من هذه الاختبارات سالماً , و دون خسائر تذكر , أو حتى محافظا على التعادل  .. فعليك بالشارع , ليحدد نسبة نجاح هذا البلد أو ذاك ..

 

انظر إلى إشارة المرور , و إلى لونها الأحمر القاني .. هل له من القداسة

و التبجيل  في صفوف الناس ؟  و هل يخضع الجميع لسلطته و يأتمر بأمره ؟ ثم انظر – بعد ذلك -  إلى حال رجل المرور , و غيره من رجال الشرطة ..

 

انظر إلى هندامهم و بزاتهم , و هل يراقبون الشارع باستمرار ويحررون  المخالفات , أو أنهم يترقبون و صول السيارات الفارهة , و اللوحات الخارجية ؟؟ و كيف يتعاملون مع السائق المخالف مثلاً , هل يصعدون  إلى جانبه في السيارة , و يهمسون له في أذنه أو ... غير ذلك ؟

 

ثم حين و صولك البيت , اسأل عن حال التعليم ,وهو مربط الفرس , و حجر أساس المستقبل كله ,  فإذا رأيت أن مدير المدرسة يبحث عن الدعم في المحلات التجارية , لا من مكاتب التربية , و المعلمين يتخبطون ,  لا يدرون متى ستبدأ الاختبارات أو متى ينتهي العام الدراسي , و التلاميذ يدفعون و يدفعون ... و التعليم كله غارقاً في الورش و دورات المدربين و المتدربين ....

 

 فاعذر عاشور , و اعلم أن الحالة كلها نكد في نكد , ولن يطيب له عيش أو يصفو له خاطر بعد التنكاد .. و عذرا للشاعر حداد بن حسن الكاف (و إن ظـلــت إلا هـكــذا الحـالة نكـد ** ماشي صفا بعد التنكّـاد )