قراءة في مقال "هاني مسهور".. حين تتحول "القضية العادلة" إلى مأزق سياسي

2026-04-09 13:56
قراءة في مقال "هاني مسهور".. حين تتحول "القضية العادلة" إلى مأزق سياسي
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

يضع مقال الكاتب والمحلل السياسي هاني سالم مسهور يدًا على واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا في مسار القضية الجنوبية، وهي إشكالية التوصيف، التي لم تعد مجرد مسألة لغوية أو إعلامية، بل تحولت إلى مدخل رئيسي لإعادة تشكيل الفهم السياسي للقضية برمتها. واطلع محرر شبوة برس على المقال الذي يعيد تفكيك العلاقة بين الخطاب الأخلاقي والخطاب السياسي، محذرًا من أن اختزال الجنوب في "قضية عادلة" لا يخدم مسار الحل بقدر ما يعمّق حالة الدوران في نفس الحلقة المغلقة.

 

ما يطرحه مسهور يتجاوز النقد النظري، إذ يؤسس لرؤية تعتبر أن العدالة، رغم أهميتها، ليست أداة كافية لإدارة الصراعات السياسية، خصوصًا في بيئة معقدة كالجنوب، حيث تتداخل العوامل المحلية بالإقليمية والدولية. فالقضية الجنوبية، وفق هذا الطرح، لم تعد مجرد مظلومية تاريخية تبحث عن إنصاف، بل تحولت إلى مشروع سياسي مكتمل يمتلك أدواته ومؤسساته ومرجعياته، وهو ما يفرض على الفاعلين، داخليًا وخارجيًا، التعامل معها بمنطق مختلف.

 

ويبرز في هذا السياق تأكيد المقال على ما أسماه "مستحكمات القضية الجنوبية"، وهي المحطات المفصلية التي أعادت تعريف التمثيل السياسي، بدءًا من إعلان عدن، مرورًا بالميثاق الوطني، وصولًا إلى الإعلان الدستوري، بوصفها تراكمات سياسية لا يمكن القفز عليها أو الالتفاف حولها. هذه المستحكمات، كما يشير المقال، تمثل الأساس الذي يُبنى عليه أي حل واقعي، لا مجرد شعارات عامة تُستخدم للاستهلاك السياسي.

 

التعليق هنا يلتقي مع جوهر الطرح في نقطة محورية، وهي أن تجاهل هذه الحقائق أو محاولة إعادة صياغتها ضمن أطر تقليدية أثبتت فشلها، لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة، وربما دفعها نحو مسارات أكثر خطورة. فالتعامل مع الجنوب كفراغ سياسي، كما تفعل بعض المقاربات، لا يعكس فقط سوء تقدير، بل يفتح الباب أمام قوى الفوضى لإعادة إنتاج نفسها تحت غطاءات مختلفة.

 

وفي ظل ما تشهده حضرموت من توترات، وما تعانيه مناطق الجنوب من تدهور خدمي وأمني، تكتسب هذه القراءة أهمية مضاعفة، إذ تربط بين الخلل في التوصيف والنتائج على الأرض، حيث يتحول الغموض السياسي إلى بيئة خصبة للعنف والانتهاكات. وهو ما يضع مسؤولية مباشرة على الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة النظر في مقارباتها، والانتقال من سياسة التجاهل إلى سياسة الاعتراف.

 

في المحصلة، لا يقدم المقال إجابات نهائية بقدر ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل آن الأوان للتعامل مع القضية الجنوبية كحقيقة سياسية قائمة، لا كملف مؤجل؟ سؤال يبدو أن الإجابة عليه لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل، في ظل واقع يتجه نحو مزيد من التعقيد والانفجار.