شبوة برس – خاص
في ظل التصاعد المقلق لخطابات التحريض والكراهية في حضرموت، يبدو المشهد وكأنه يتجه نحو منعطف شديد الحساسية، تتداخل فيه العوامل الاجتماعية والسياسية بصورة تنذر بعواقب يصعب احتواؤها. فالتدوينات المسيئة التي طالت أبناء المكلا، وما حملته من ألفاظ تحقيرية، لم تعد مجرد تجاوز فردي، بل مؤشرًا على خلل أعمق يتسع في بنية الخطاب العام.
محرر شبوة برس، ومن خلال المتابعة، يلاحظ أن الانزلاق نحو لغة الإقصاء والتصنيف الاجتماعي الحاد يعكس حالة من التوتر المتراكم، حيث تُستبدل مفاهيم الشراكة المجتمعية بثقافة الاستعلاء، ويجري دفع المجتمع نحو اصطفافات خطرة قد تعيد إنتاج صراعات داخلية لم تكن يومًا من طبيعة حضرموت ومن أمثلتها عبارات عنصرية قبيحة لا يقبلها دين ولا مفاهيم إنسانية متحضرة مثل (جعيل, خادم, صبي, فقش, جحل وعيال السوداء, وبقايا صومال, وغيرها من ألفاض عنصرية قبيحة).
المقلق في هذا السياق ليس فقط مضمون الخطاب، بل البيئة التي تسمح بتداوله وتغذيته، خاصة عندما يقترن بوجود السلاح وانتشاره بيد القبائل، وبمحاولات بعض المكونات فرض نفسها كممثل وحيد لمجتمع متنوع بطبيعته. هذا التوجه، إن استمر، قد يفتح الباب أمام ردود فعل مضادة، ويغذي شعورًا متناميًا بالتهميش لدى فئات واسعة، وهو ما قد يدفع نحو خيارات أكثر حدة في ظل غياب أطر جامعة قادرة على امتصاص التوتر.
ويخشى مراقبون أن يتحول هذا المسار إلى حالة من الاستقطاب المجتمعي الحاد، حيث تتآكل الثقة بين المكونات، ويُستدعى منطق القوة بدلًا من منطق التوافق، الأمر الذي يضع حضرموت أمام سيناريوهات غير مأمونة، قد تبدأ بخطاب الكراهية ولا تنتهي عند حدود النزاع المفتوح.
محرر "شبوة برس" يؤكد إن أخطر ما في المرحلة الراهنة هو تآكل الحواجز الأخلاقية التي كانت تضبط إيقاع الخلاف، واستبدالها بلغة تشرعن الإقصاء وتبرر التحقير، وهو ما يمثل بيئة خصبة لأي انزلاق نحو العنف. فالمجتمعات لا تنفجر فجأة، بل تتآكل تدريجيًا حين يُسمح للخطاب العنصري الاستعلائي المتطرف أن يصبح طبيعيًا ومتداولًا.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحّة لاستعادة صوت العقل، وإعادة الاعتبار لقيم التعايش والتنوع التي شكّلت تاريخ حضرموت، قبل أن تتحول الخلافات إلى شروخ يصعب رأبها، ويصبح الجميع خاسرًا في معركة لا ينبغي أن تبدأ أصلًا.