الخيانة نادرًا ما تأتي باسمها الحقيقي بل غالبًا ترتدي ثوب “الواقعية السياسية” وتُزيَّن لصاحبها حتى يراها حكمة لا سقوطًا
في الحرب العالمية الثانية، ومع تمدد ألمانيا النازية في أوروبا، ظهرت داخل بريطانيا أصوات تقول إن المقاومة عبث، وإن “الواقعية” تقتضي القبول بالأمر الواقع.
بعضهم لم يكتفِ بالكلام، بل انخرط في مخططات لإضعاف بلده من الداخل، بينها محاولات ضرب الاقتصاد عبر العملة المزورة، بحجة أن ذلك سيعجّل بنهاية الحرب ويحقن الدماء.
أقنعوا أنفسهم أنهم عقلانيون… وأنهم يخدمون بلدهم بطريقة مختلفة.
لكن ما فعلوه لم يكن إلا شيئًا واحدًا: تسهيل مهمة العدو
وهنا تتكرر القصة دائمًا:
حين يبرر الإنسان الوقوف مع من يريد الهيمنة على شعبه أو يبرر الصمت أو التعاون بحجة “الواقعية”
فهو لا يغيّر الحقيقة… بل يغيّر اسمها فقط
الواقعية لا تكون على حساب دماء الناس ولا كرامة الأوطان ولا سيادة الشعوب
وما يُضعف بلدك أمام من يستهدفه ويفرق كلمته
ليس حكمة… بل خيانة مهما بدا مغلفًا بالعقل والمنطق.
#صلاح_بن_لغبر