‏(الأذان ومكبرات الصوت: مراجعة هادئة)

2026-02-19 20:34

 

لا أعلم لماذا يُعامَلُ نداء الإعلام بدخول وقت الصلاة "الأذان"، على أنه أمر مقدس يفوق منزلة الصلاة ذاتها.

 

والحقُّ أن الأذان ليس من أركان الصلاة، ولا من واجباتها، ولا من لوازمها التي لا تصح الصلاة إلا بها؛ وإنما هو إعلامٌ بدخول الوقت.

 

وفي الأيام الخالية لم تكن هناك مكبرات صوت، ولذلك لم يكن أحد يتذمر من الإزعاج كالمرضى والأطفال وأصحاب الأعذار.

 

أما في عصرنا هذا، فعلى الرغم من توجيهات الدولة بخفض عدد تلكم المكبرات وتقليصها؛ إلا أن الأمر لا يزال كما هو عليه، فضلًا عن أن كثيرًا من المساجد يؤذن فيها رجال أصواتهم نشاز في نشاز، والأدهى أن كثيرا منهم موظفون، ويكلِّفون عامل المسجد - غالبًا من الجنسية البنغالية – ليؤذن وقت صلاة الظهر، لتعاني اسماعُنا في حالٍ تعيسة من الصوت القبيح والنطق الأقبح.

 

لذلك، فلو اتخذ ولي الأمر قرارًا بحصر الأذان داخل المسجد دون مكبرات صوت، وكذلك الإقامة، اعتمادًا على أنه لا يكاد يخلو بيت من ساعة تنبه لوقت الصلاة أو من هاتف محمول يؤذن بنفسه؛ لكان في ذلك رفع للحرج ودفع للأذى.

 

وأرجو ألا يسارع أحد إلى رمي المخالف بأنه علماني أو أنه يكره الأذان؛ فالأذان – في حقيقته – ليس من أركان الصلاة ولا من شروطها كما قلنا آنفًا، وليس في القرآن المجيد نص يشرعه بلفظه، ولم يأتِ به النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً من عنده، وإنما تذكر المرويات أنه رؤيا رآها أحد الصحابة فأقرها النبي.

 

وهذا يدل على أن رفع الأذان فوق منزلته وجَعلَه في مرتبةٍ لا يُمَسُّ فيها، إنما هو مغالاة.

 

ونحن إذ نحسن الظن في من يحسب الأذان من أركان "الاسلام"!، ولكن لا يعذر المرء إذا تبين له وجه الحق ثم أصر على الخلط بين الشعائر التعبدية وأدوات الإعلام بها.