*- شبوة برس -
كشفت إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن عن صورة قاتمة للأوضاع في جنوب اليمن، مؤكدة أن الجنوبيين باتوا الضحية المباشرة لمسار قمعي ممنهج يتقاطع مع تراجع الحريات وتآكل الحد الأدنى من مقومات الحكم الرشيد.
وأبرزت الإحاطة أن القمع الأمني وسقوط قتلى خلال الاحتجاجات، إلى جانب غياب الضمانات الأساسية لحرية التعبير والوصول إلى المعلومة، يجعل من الجنوبيين المتضرر الأول من السياسات القائمة. واعتبر غروندبرغ أن ما تشهده عدن من اعتداءات ليس حوادث فردية معزولة، بل مؤشّر خطير على تدهور بيئة الحكم وتآكل أسس الإدارة الرشيدة.
وفي توصيف أممي مباشر، أشار المبعوث إلى أن الجنوب يُدار عمليًا عبر منظومة نفوذ إقليمية ووكلاء محليين، فشلت في تحقيق الاستقرار وتحولت إلى عامل اضطراب وقمع. ولفت إلى أن نمط الحكم القائم يعتمد على الأدوات الأمنية والقوة على حساب الإدارة المدنية والخدمات العامة، ما يعمّق حالة الاحتقان ويقوّض أي فرص للتهدئة.
وربط غروندبرغ بين القمع وتراجع الخدمات، محمّلًا الجهات المسيطرة مسؤولية مباشرة عن تآكل التحسينات المحدودة في الكهرباء والخدمات الأساسية، ومؤكدًا أن الفوضى الأمنية تقضي على أي مكاسب معيشية للجنوبيين. كما شدد على أن الجنوب يعيش هشاشة مؤسسية متقدمة في ظل فشل منظومة الحكم المدعومة إقليميًا في ضبط الأمن أو إدارة الاحتجاجات دون سقوط ضحايا.
وانتقدت الإحاطة إدارة الفوضى عبر وكلاء محليين وفصائل متنازعة، معتبرة أن هذا النهج أفرز واقعًا تُدار فيه المدن الجنوبية بصراعات نفوذ لا بمنطق المصلحة العامة. وقدّم غروندبرغ الجنوب كمنطقة تُدار بالوكالة، يدفع سكانها ثمن صراعات إقليمية وغياب رؤية حقيقية للإصلاح وبناء مؤسسات مستقرة.
وحذّر المبعوث الأممي من أن استمرار الحكم القائم على القمع قد يقود إلى انفجار اجتماعي وخدمي يصعب احتواؤه، مؤكدًا أن العنف ضد الإعلام والمتظاهرين يهدد بانهيار التحسينات المحدودة ويدفع نحو تصعيد أوسع في جنوب اليمن.
وفي رسالة سياسية واضحة، شدد غروندبرغ على أن خنق الإعلام وإسكات الأصوات الجنوبية يقوّض أي حل سياسي ويعيد النزاع إلى منطق القوة بدل التسوية، واصفًا هذا المسار بأنه بالغ الخطورة. كما وجّه انتقادًا غير مسبوق لاستهداف الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في الجنوب، معتبرًا ما يجري تهديدًا مباشرًا للاستقرار الهش ومسار السلام.
وأكدت الإحاطة نزع الغطاء الدولي عن أي تبريرات أمنية لاستهداف الجنوبيين، ووضعت ما يحدث في خانة الانتهاكات السياسية الممنهجة لا “إجراءات حفظ النظام”. واعتبر غروندبرغ أن استخدام القوة ضد التظاهرات يكشف فشل السلطة القائمة في إدارة الخلافات، ويحوّل الأجهزة الأمنية إلى أداة لإسكات المجتمع بدل حمايته.
وختم المبعوث الأممي بتحذير من فقدان السيطرة، ملوّحًا بأن استمرار استهداف الإعلام والشارع الجنوبي قد يؤدي إلى انفلات أمني تتجاوز تداعياته الجنوب إلى كامل المشهد اليمني، مؤكدًا أن الصمت الدولي لن يستمر، وأن أي سلطة تواصل قمع الجنوبيين ستُنظر إليها كعامل زعزعة لا كشريك في السلام.