ما أعظمه من مشهد، وما أصدقها من رسالة.
خلال فترة وجيزة، خرج الشعب بثلاث مظاهرات مليونية مهيبة، تفوق الوصف وتعجز الكلمات عن احتوائها، خرج الناس دون تنسيق مسبق، ودون أموال تدفع، ودون ذمم تشترى. خرجوا لأن القناعة كانت أعمق من أي دعوة، ولأن الوعي كان أقوى من أي توجيه.
هنا تتجلى الحقيقة الخالدة التي لا يطمسها زمن ولا تزيفها رواية..
الأرض، والعرض، والدين، لا تباع ولا تساوم، ولا تشترى، بل تحمى بالدم والتضحيات.
تحية إجلال وإكبار لهذا الشعب الأبي،
تحية لشعب أثبت أن الكرامة ليست شعاراً عابراً، بل عقيدة راسخة، وأن الحرية ليست منحة، بل موقف، وأن الانتماء ليس ادعاءً، بل شرف يدافع عنه.
إنه شعب الجنوب العربي…
شعب جبار، عصي على الكسر، لا يقهر، ولا تنكسر إرادته أمام العواصف.
قد يطوي التراب الأجساد، لكنه لا يطمر تاريخ العظماء، ولا يطفئ ذاكرة الشعوب الحية. فالتاريخ لا يدفن، والقضايا العادلة لا تموت.
وقضية شعب الجنوب العربي، ما دام هذا الشعب نابضاً بالإرادة والوعي، فلن تدفن أبداً، ولن تمحى مهما تكاثفت المؤامرات.
وطوبى لشعب عظيم علم التاريخ أن الأوطان لا تباع، وأن الكرامة لا تساوَم، شاء من شاء وأبى من أبى.
هنيئاً لهذه الأرض الطيبة بهذا الشعب العظيم، الذي صان كرامته، وحمل قضيته بثبات في وجه العواصف، فلم ينحن، ولم يفرط، ولم يبدل،
فالتاريخ لا يخلد من باع أرضه، ولا من فرط في عرضه ودينه، بل يكتب مجده أولئك الذين ثبتوا على الحق، مهما اشتد الثمن.
اصنع ما شئت من روايات، وزيف ما استطعت من وقائع،
فالتاريخ في النهاية لا يعترف إلا بالثابتين.
وبصراحة مؤلمة، لم أرى في حياتي نفاقاً إعلامياً بهذا الرخص.
خرجت حشود الجنوب بموقف واضح لا لبس فيه، ثم تأتي قنوات عرفت بالكذب والتزوير والفجور لتزعما أن الجماهير خرجت دعماً لـ«الحوار»!
هذا ليس خطاً إعلامياً، بل تزوير فاضح للواقع، واستخفاف صارخ بعقول الجماهير.
إنه إعلام بلا ضمير، وقبح مهني لا يحتاج إلى دليل.
وإلى شعب الجنوب العربي نقول....
آن الأوان أن تصحوا من الغفلة، وأن تتوحد الكلمة وتلتقي الصفوف،
الوطن يناديكم، فلا تخذلوه،
أخلصوا النوايا، وتكاتفوا من أجل كرامتكم، وحريتكم، ومستقبل أجيالكم،
فالأوطان لا تبنى إلا بالوعي،
ولا تصان إلا بوحدة أهلها،
والحرية لا تمنح…بل تنتزع بإرادة صادقة، وعزيمة لا تلين..
يبقي الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر..
✍️ ناصر العبيدي