لا يختلف اثنان على القول بان الوضع الراهن فيما يعرف بـ " الجمهورية اليمنية" هو وضع معقّد وشائك ويتطلب فهمه قسطاً من الهدوء في الفكر والمناقشه. واسهاماً في بلورة حالة من النقاشات الهادئة والمسؤولة حول مايجري على ارض الواقع وتداعياتها المستقبليه فانني اضع بين ايديكم الملاحظات التالية للحوار حولها بمنطق عقلاني يقود الى ايضاح الرؤية وتلمس ابعاد هذا الواقع المعقد:
✅ اعداء الانتقالي يراهنون على تصدعه من الداخل بعد ان عجزوا عن هزيمته من الخارج؛ لذا فمن الضروري في هذه المرحلة تقوية الالتفاف الجماهيري حول قيادة المجلس الانتقالي لتفويت الفرصة على اعدائه.
✅ لا تمتلك اي قوة بما فيها الانتقالي أمر حسم الوضع عسكرياً؛ لذا فان ممارسة السياسة تتطلب النفس الطويل والصبر واليقظة.
✅ الجميع وافق على الحل السلمي للأزمة منذ اليوم الأول ماعدا الحوثيون الذين لايزالون يراهنون على البندقية لتثبيت وتوسيع سلطتهم ولو الى حين. كل مايجري الان يندرج ضمن قائمة مقتضيات العملية السياسية. فالبلاد تحت طائلة البند السابع وخاضعة سياسياً وعسكرياً لتدخلات القوى الاقليمية والدولية.
✅ في هذه المرحلة من الواضح ان اي طرف يشذ عن المسار الاقليمي والدولي في حل الأزمة (كأن يرفض المشاركة في العمليه السياسية او المفاوضات القادمة) سيكون قد حكم على نفسه بالفناء السياسي.
✅ قرار الانتقالي بالدخول في قوام مجلس القيادة الرئاسي واحتضان الهيئات التشريعية والتنفيذية في معقله عدن هو قرار سياسي لا يعني تخليه عن قضية شعبه، بل بالعكس لتمكين دوره داخل مطبخ صنع القرار بعد سنوات طويله ظل فيها متلقياً سلبياً لنتائج قرارات شرعية لم يكن جزءاً فاعلاً فيها.
✅ الاعتماد على المجلس الانتقالي في حماية الهيئات التي وصلت الى عدن هو اعتراف بسيادة الانتقالي على العاصمة عدن وقدرة اجهزته الامنية على القيام بهذا الدور.
✅ المشاركة الفاعلة للانتقالي في صنع القرار سيفضي الى قرارات تصب في صالح المواطن وتحسين وضعه المعيشي وحال الخدمات الاساسية في المناطق المحررة وخاصة عدن.
فجميع الاطراف التي التأمت في عدن لا تستطيع اليوم الهروب من مسؤوليتها في انقاذ المواطن من براثن الغلاء وانقطاع الرواتب والخدمات، ومطلوب انجاز ذلك خلال فترة زمنية قصيرة.
*- أحمد علي عاطف ـ دبلوماسي سابق في سفارة اليمن بواشنطن, ومستشار سياسي للانتقالي بامريكا