قصة الأمن في عدن ... من المسئول ؟

2019-03-18 23:24

 

مشاهدات من الواقع عند زيارتي الأخيرة لعدن ..

 

كانت عدن تمثل رمز السلام والمحبة والتعايش منذ القدم فقد امتزج سكانها مزيجا فريدا عبر التاريخ وتعايش الجميع في محبة ووئام طيلة القرون الماضية , عاش فيها مزيج من مختلف القبائل في اليمن كذلك من الهند والصومال واليهود اضافة الى المستعمرين والتجار الأوربيين .

هذا المزيج الفريد جعل من عدن مدينه مدنية مسالمة تجاوزت فيها العرقية والقبلية واصبح المنتمي اليها يسمى (عدني) فقط دون اضافة اسم قبيلته او عرقه اوجنسيته .

مرت عدن بمنعطفات مهمة في الفترة مابعد 1967م ولكن اخطر منعطف هو الذي تمر به اليوم من انعدام الأمن في مدينة الأمن والأمان !!!

بعد ان كانت يضرب بها المثل في أمنها وأمانها .

لن نسرد تاريخ عدن فلسنا مؤرخين ولكن نتساءل :

من المسئول عن هذا العبث في عدن ؟

هناك جهتان ووجهان مسئولان عن هذا التسيب الامني والبلطجة والنهب وهما :

1 _ السلطة ممثلة في وزير الداخلية وجهازه الأمني .

2 _ القوى التابعة للمجلس الانتقالي والحراك الجنوبي . وتمثلها ادارة شرطة عدن .

هؤلاء هم المسئولون عن الانفلات الأمني في عدن وهذا شي يلمسه كل من دخلها او سار في شوارعها .

ومن الملفت والمستغرب عندما يتم ايقافك من احدى النقاط ويوجه لك السؤال التالي :  تبع من ؟؟؟؟؟!!! .

لابد ان بعضكم على الأقل سمع هذا السؤال !!

سؤال يبدو غريبا ويدل على تسيب امني كبير وقد تفقد حياتك بسبب الإجابة عليه اذا حصل شي بين هؤلاء ال .. من ومن !! .

فرض الأمن ليس سهلا ولكنه ممكن اذا اخلصت النية لفرضه عند قوى الشرعية والقوى المعارضة لها من الانتقالي والحراك ولكن يبدو ان كل جهة تعمل ضد الأخرى لافشالها.

 

يقول انصار الشرعية ان سبب الانفلات هي قوى الانتقالي والحراك المحسوب عليها مدير شرطة عدن (شلال) لانه هو المسئول عن أمن عدن الداخلي وهذا الامر صحيح الى حد بعيد لأن الشرطة مسئوليتها امن المواطن في البيت والشارع .

 

ويقول أنصار الحراك والانتقالي ان سبب الانفلات هي قوى الشرعية ومليشياتها التي تحاول اظهار قيادة الأجهزة الأمنية فاشلة لكي تتم إقالتها وتعيين قيادات بديلة تابعة للشرعية .

(ومن المعلوم ان تعيين مدير الشرطة والقيادات الأمنية الأخرى تم من قبل الشرعية بصورة رسمية) .

 

هناك اتجاهان لهذا الانفلات وقد يكون احد هذا الأطراف صادقا في اتهامه للآخر ولكن تداخل المهام وعدم التنسيق فيما بينهم يدل على أن المسئولية مشتركة بينهما فيما يحصل في عدن .

وكما يقال : لايجتمع سيفان في غمد .. فيجب إعطاء الخبز خبازه وتركه للنجاح او الفشل .

 

.. وجهت نظري حول مايجري من شقين :

الأول : ان هذا الانفلات ليس من مصلحة قيادة الشرط المحسوبة على الانتقالي ومناصريه وبالتالي استبعد انهم يتعمدون انفلات الأمن , لأن استتبابه وفرضه سيكون في مصلحتهم ويدعم ادعائهم بأنهم اصحاب نظرية الدولة المدنية و يجلب لهم المزيد من الأنصار والمؤيدين من نخب وعامة الشعب . ومن المستبعد أن تعمل قيادة الأمن على اظهار نفسها فاشلة امام الشعب .

الثاني : يتمثل في انعدام التنسيق بين اجهزة  الشرعية الأمنية ومماثلتها المحسوبة على الطرف الآخر وعدم الثقة بينهما مما ادى الى التخوف والشك والريبة بين هذه القوى انعكس على التسيب والانفلات الأمني في عدن مما أدى الى قيام كل طرف بتشكيل مليشيات شبه رسمية لحمايته وفرض توجهه على الساحة .

 

في الختام / أمن المواطن مهم جدا وعدن بعد ان كانت ملاذ الخائفين اصبحت للأسف وكر البلاطجة والمجرمين والمطلوبين .. ومسئولية الأمن مسئولية جماعية يجب على قوى الشرعية وقوى الانتقالي والحراك وضع خطة توافقية تعيد الأمن المفقود لعدن تبدأ بالبديهيات منها :

1 _ منع حمل السلاح في المدينة منعا باتا ومحاسبة المخالفين ومصادرة السلاح .. ولكم في محافظة شبوة إسوة حسنة .

2 _ إنشاء غرفة عمليات مشتركة تشرف على تسيير دوريات الأمن والتحكم في مراقبة حركة الدخول والخروج من عدن .

3 _ اعادة تفعيل مراكز الشرطة والنيابه والقضاء تفعيلا جيدا للفصل في قضايا المواطنين اليومية .

4 _ مراقبة الأسواق وحركة السير والبيع والشراء عبر دوريات متحركة وراجلة تحت قيادة عسكرية مدربة ممن كانوا يحفظون امن عدن سابقا .

5 _ محاربة الرشوة والفساد في اوساط قوى الأمن ومحاسبة الفاسدين والمرتشين عسكريا وفصلهم من السلك العسكري الأمني..

 

هذه خطوات فاعلة اذا تم تطبيقها او بعضها كفيلة باستعادة أمن عدن المفقود.

18/3/2019