في كل أمة يظهر صنفان من الناس، أحرار يحملون كرامة أوطانهم في قلوبهم، وآخرون باعوا ضمائرهم مقابل حفنة من المال، والفرق بينهما ليس في القوة ولا في المنصب، إنما في المبدأ والقيم.
الأحرار هم الذين يرون الوطن شرفاً لا يقايض، وواجباً لا يباع، يقفون مع الحق حتى لو خسروا المال أو المنصب أو حتى حياتهم، بالنسبة لهم الكرامة أغلى من الذهب، والوطن ليس مجرد أرض، هو هوية وتاريخ وتضحيات، الحر قد يجوع، قد يتعب، وقد يحارب، لكنه لا يساوم على كرامته ولا يبيع بلاده لمن يدفع أكثر.
أما بائعو الوطن، فهم عبيد الدراهم لا يرون في الوطن سوى صفقة، وفي المبدأ سوى شعار يرفع عند الحاجة ويرمى عند أول إغراء، يبيعون الحقيقة مقابل المال، ويبدلون مواقفهم كما تبدل العملات، قد يملكون المال والسلطة لبعض الوقت، لكنهم يفقدون احترام "شعب الجنوب"، ويخسرون التاريخ الذي لا يرحم من خان أرضه وأهله.
الحر يعيش مرفوع الرأس حتى لو كان بسيطاً، لأن ضميره مرتاح أما بائع الوطن فقد يعيش غنياً، لكنه يعيش مطارداً بنظرات "شعب الجنوب" واحتقارهم، لأن من يبيع وطنه اليوم، يمكن أن يبيع أي شيء غداً.
وفي خضم هذه المواقف الصعبة، يظهر القادة الحقيقيون الذين يختارون طريق الوطن مهما كانت التحديات، ومن بين هؤلاء القائد "عيدروس الزُبيدي" الذي اختار أن يكون مع وطنه وشعبه، فوقف إلى جانب قضية الجنوب وإرادة شعبه، مؤمناً بأن الكرامة والسيادة لا تشترى ولا تباع.
وهكذا يبقى الفرق واضحاً، الأحرار يصنعون مستقبل أوطانهم، ويقف معهم شعبهم، أما بائعو الوطن فمصيرهم أن يذكرهم التاريخ كمن باعوا الأرض والكرامة بثمن بخس.