إنها الهاوية يا دونالد ترامب

2026-03-11 03:38

 

"إنه الشرق الأوسط أيها السيد الرئيس، وإنها الهاوية". هذا نداء عالم السياسة الفرنسي جيل كيبل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. "لا إقامة آمنة حتى للآلهة ولا حتى للأنبياء". منذ البداية توقعنا أن هذه الحرب لا بد أن تنتهي إما بصفقة كبرى تعيد ترتيب الخريطة الجيوسياسية والجيوستراتيجية، أو بضربة نووية. كبار المحللين الأميركيين يلاحظون أن الفوضى التي أحدثها الصراع هي لمصلحة تل أبيب لا لمصلحة واشنطن، من دون أن تأخذ الدولة العبرية في الاعتبار التداعيات الكارثية لأي صفقة أو لأي ضربة أميركية عليها، بعدما لاحظت أن رهانها على اضمحلال قوة "حزب الله" رهان خادع.

 

المؤرخ الأميركي آدم توز، مدير المعهد الأوروبي في جامعة كولومبيا، رأى في تحليل على صفحات "فورين بوليسي" أن نقطة ضعف الإدارة الأميركية تكمن في عدم وضوح أفكارها، "لكن ما بات جليًا أن الصراع بدأ يضغط بشدة على منظومات الدفاع الصاروخي وعلى أسواق الطاقة العالمية".

 

ولاحظ أن إسرائيل وإيران "تخوضان حربًا هي الأبعد مسافة بين عدوين في التاريخ من دون اشتباك بري مباشر، ما جعل الذخيرة هي المتغير الحاسم والمقيِّد للهجمات، ليعكس ذلك معضلة هيكلية في الصناعات الحربية". وهذا ما حصل إبان الحرب العالمية الأولى عام 1914 لدى انفجار "أزمة القذائف"، حين استنزفت الجيوش الأوروبية مخزوناتها بسبب القصف الكثيف، ما يعني أن المشكلة الراهنة ليست في الأسلحة الهجومية بل في المعدات الدفاعية أو الصواريخ الاعتراضية.

 

المؤرخ (الاقتصادي) الأميركي قال إن التحدي يكمن في معادلة "إصابة رصاصة برصاصة"، إذ إن شركة لوكهيد مارتن تنتج نحو 600 صاروخ اعتراضي سنويًا، فيما تتطلب مواجهة أي هجمة إيرانية إطلاق 1500 صاروخ. وتشير تحليلات أخرى لدوغلاس بونداو، كبير الباحثين في معهد "كيتو" للدفاع، إلى أن الإيرانيين تعاملوا بحنكة مع الثغرة الزلزالية في الاستراتيجية الأميركية عبر بلورة سيناريو الحرب الطويلة، التي – على الأقل – قد تحدث هزة داخل الرأي العام الأميركي باتجاه الخيار الدبلوماسي.

 

لكن من يعرف "رقصة الشيطان" في رأس دونالد ترامب لا بد أن يتوقع أخذه برهان بنيامين نتنياهو بتوجيه ضربة نووية إلى إيران. وحدها ضربة كهذه قد تغيّر الشرق الأوسط.