استثناء من المستثنى

2015-02-01 13:15

     

لفت انتباهي صورة منشور تم تبادله عبر وسائل التواصل صادر من حكومة الشارقة  مضمونه السماح لكل المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي بدخول دولة الإمارات دون تأشيرة مسبقة يستثنى من هذا الأمر (اليمنيين) وإذا بهذا الواقع حاصل في قطر كما اخبرني بذلك صديقي العزيز (أبا ريّان) الذي ركب سيارته مع أسرته وتحرك من الرياض وأنهى إجراءات الخروج من المنفذ السعودي وإذا بجوازات المنفذ القطري تعيده من حيث أتى على الرغم من محاولته شرح الأمر للمسؤل القطري بأنه مواطن حضرمي فُرِضَت عليه هذه الهوية قسرا فكان الرد اعلم ذلك يا عزيزي ولكن الجواز الذي تحمله جوازا يمنيا ! فما كان منه إلا أن عاد نادبا حظه ووقته المهدر دون جدوى ، وهو يسرد عليّ قصته سرح بي خيالي إلى  ما كان قبل العام 1990م وتلك اللافتة الجميلة التي كانت معلقة في صالة إدارة الجوازات السعودية بمدينة جده والتي أجدها كلما ذهبت لتجديد الإقامة أو استخراج تأشيرة الخروج والعودة أو غير ذلك من إضافات تلك اللوحة مكتوب عليها (قسم الحضارم ) وبطبيعة الحال يدخل تحت هذا القسم الإخوة من بقية محافظات الجنوب على ما اذكر 

 

ومعروف منذ القدم أن المواطن الحضرمي يتنقل بين البلدان ويوصف كأفضل مقيم في تلك البلاد من كل النواحي ، كان مثالا للنظام واحترام النظام وبعيدا عن إثارة أي مشكلة أو شجار حتى على مستوى الأطفال في الحارات أو الطلاب في المدارس ، وكثير  منهم  وحصل على جنسية ذلك البلد الذي هاجر إليه وأصبح منهم  المسئول  أو صاحب منصب وجاه .

 

ومن تلك الدول دول الخليج العربي التي كانت مهجرا لكثير من الحضارم وخاصة أنهم يشتركون معهم في كثير من الصفات والعادات ولديهم أنماط حياة متشابهة تماما معهم وعاش الإنسان الحضرمي  مثله  مثل المواطن في تلك البلاد لم يشهد تمييزا ولم يشعر بضيم في وأقصد هنا دول الخليج تحديدا .

 

لكن ما يؤسف له  انه بعد عام 1990م لم يعد ذلك الاستثناء موجودا وصحيح أن هناك أجيال أتت في تلك البلدان تتعامل مع الواقع الرسمي فلا فرق عندها بين من يأتي من وادي دوعن ولا الذي يأتي جبال حجة كلهم سواء أمام الأنظمة الالكترونية الصماء ، أضف إلى المواقف السياسية للمخلوع أبان الغزو العراقي للكويت هي الأخرى ألقت بضلالها على الجميع أبناء اليمن بشكل عام وكذلك الجنوبيين ومن ضمنهم أبناء حضرموت،  

 

 تلك المواقف الموتورة التي اتخذت في جلسة  قات  غير بريئة لم يحسب فيها الضرر البالغ  لملايين المواطنين في الخارج الذي قد يقع عليه جراء هذا النزق السياسي والتي  دفع المواطن ثمنها المغترب حتى هذه اللحظة .  

 

وكما نعيد ونكرر لنا كأبناء الجنوب  أن الوحدة لم تجر على المواطن الجنوبي إلا أسوأ حصاد فمن نهب لخيرات الجنوب و تضييق على الشعب الجنوبي وممارسة إفقار متعمد له وهدر لموارده يضاف لها يضاف لها المعاناة في المهجر على اعتبار انه جزء من اليمن وهاهو اليوم يدخل ضمن القرار الإماراتي في استثناءه من منحه تأشيرة دخول للإمارات وغيرها كما اشرنا سابقا   برغم معرفة الخليجيين والقيادات الخليجية  ما يعانيه شعب الجنوب في ظل بقاءه ضمن وحدة لم يعد يقبل بها ولا يرى فيها خيرا له .

 

وحقيقة الأمر أن هذا القرار الذي فرض على الجنسية اليمنية يفترض أن فيه استثناء لأبناء الجنوب ومن السهولة بمكان عملية الفرز سواء من خلال الاسم أو من خلال مكان الميلاد أو من خلال   أقارب المقيمين في كل دوله أو من خلال بعض مواطني تلك الدول . وكما أسلفت أن المغترب الحضرمي على وجه الخصوص  أينما حل يحمل صفحة بيضاء بأدب تعامله وحسن مواطنته في البلاد التي يسكنها والتي كان يفترض أن تكون شهادة ووساما يتعامل من خلاله صناع القرار في دول الخليج مع المواطن الجنوبي عامة والحضرمي بصفة خاصة ليحصل على استثناءات في الزيارة وفي الدخول والخروج   وإنا لمنتظرون.

 

 (صحيفة الأيام العدد 5936  الأحد  1/2 /2015)