معركة الفول

2014-08-18 07:41

 

ما شاء الله, ما شاء الله, ما شاء الله ......كررها اللواء صالح الضنين قرابة العشر مرات في رسالته الى وزير الدفاع احتجاجاً على تخفيض حصته من الفول والفاصوليا, قال "ما شاء الله" ساخراً من وزير الدفاع ومذكراً له بعهد ما قبل هادي, لن أخوض في تفاصيل الرسالة التي تحمل الكثير من التهديد والوعيد والتهكم والسخرية من وزير الدفاع, والتي صدرت عن مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة, فذلك شأن يخص الرئيس ووزير الدفاع.

 

سأتكلم عن الجانب الاقتصادي في الموضوع, فقد كشفت الرسالة أن النافذين والفاسدين في عهد صالح وان تم عزل بعضهم لكن مستحقاتهم –الغير قانونية- لا تزال تصرف الى اليوم, من البترول الى التغذية الى الاعتمادات المالية النقدية وآلاف الأسماء الوهمية التي يتقاضون مرتباتهم.

 

وبحسب بعض الكشوفات فان بعض النافذين الصغار يتقاضون شهرياً الفي لتر بترول, وكان يتم بيعها بمبلغ 250 ألف ريال, وبعد الجرعة أصبحت تباع بمبلغ 400 ألف ريال, أي أن مدخولاتهم تضاعفت بعد الجرعة, هذا عن صغار النافذين, فكبارهم تصل حصصهم من البنزين الى عشرات الآلاف من اللترات, وقس على ذلك بقية المصروفات النقدية والعينية من تغذية وملابس وغيرها.

 

اعود الى الفول, وأقول أن حجم ما يصرف منه ومن الفاصوليا بشكل غير قانوني لمئات النافذين وعشرات الآلاف من الأسماء الوهمية يصل الى عشرات الملايين من الدولارات سنوياً, أنا لا ابالغ, فبحسب كلام وزير الدفاع فان نصف الجيش اليمني تقريباً غير عامل وغير متواجد في مواقعه وثكناته, وهنا نتحدث عن مئات الآلاف, لكن الكشوفات الصادرة عن وزارة الدفاع والمتعلقة بالتموين وبقية المصروفات الأخرى تؤكد أنه يتم صرف مستحقات الجميع من التغذية والمفروشات والألبسة والوقود وكأن الجميع في ثكناتهم ليل نهار, اذاً نحن أمام فساد هائل جداً يفوق التصور.

 

ذلك باب واحد من عشرات أبواب الفساد المشرعة في وزارة واحدة منذ سنوات والمستمرة الى اليوم والتي تغض الحكومة الطرف عنها, فكيف ببقية أبواب الفساد في بقية الوزارات؟, وعندما يحصل عجز في الموازنة تلجأ الحكومة الى وسائل علاج تؤثر على الطبقة الكادحة ولا تقترب من أبواب الفساد تلك, وعلى العكس من ذلك فان كبار الفاسدين والنافذين يستفيدون من أي جرعة تؤدي الى رفع الأسعار, لأن اغلب ما يأخذونه من الدولة مصروفات عينية من بترول وقمح وغيرها وبارتفاع أسعارها يزداد ما يجنوه من أرباح عندما يبيعونها, وهنا الكارثة التي تحدثنا عنها مراراً أن الحكومة تلجأ لمعاقبة المواطن العادي بسبب فساد النافذين وفساد الحكومة وفشلها في إدارة البلد.

 

اذا لم تتجرأ الحكومة حتى اليوم على قطع "الفول" عن مئات النافذين كيف ستتجرأ على أي إصلاحات أخرى؟ اذا كان مستشار القائد الأعلى اللواء صالح الضنين أهان وزير الدفاع بسبب تخفيض حصته من الفول بما يقارب ال 20% فكيف لو أوقفت الاعتمادات الأخرى النقدية والعينية من مرتبات وهمية ومحروقات وتغذية وغيرها؟

 

عندما تعجز السلطة بأكملها عن خوض "معركة الفول" مع فاسد واحد ويتعرض وزير الدفاع شخصياً للإهانة بسبب "قصعة فول" فذلك مؤشر خطير لكنه واضح ويثبت أننا أمام سلطة عاجزة عن خوض أية معارك أخرى سياسية أو اقتصادية, "هذا علمي وسلامتكم".

 

"نقلاً عن صحيفة الأولى"

[email protected]