مؤتمر العليمي.. محاولة جديدة للالتفاف على قضية الجنوب

2026-01-05 22:21

 

دعوة العليمي لعقد مؤتمر جنوبي تستضيفه السعودية ليست دعوة بريئة كما يحاول البعض تصويرها بل تحمل في طياتها مآرب خبيثة تجاه قضية الجنوب. (( لا يمكن للخصم أن يتبنى حواراً جاداً يجمع الجنوبيين على حلٍّ عادل لقضيتهم يرضي تطلعاتهم ويليق بتضحياتهم الجسيمة)). التجارب علمتنا أن مثل هذه الدعوات لا تُبنى على حسن النية بل تُدار وفق أجندات معدّة سابقاً  وأن ما يسمى بـ((الحوار)) ليس سوى غطاء لمخرجات جاهزة لا ينقصها سوى الحضور الشكلي والواجهة الجنوبية لإضفاء شرعية شكلية على قرارات منقوصة لا تعبر عن إرادة الجنوب ولا تنصف قضيته.

 

في مقال لي اليوم في إحدى الصحف كنتُ قد أبديت وجهة نظري مؤيدة لمشاركة المجلس الانتقالي باعتبار المؤتمر فرصة لردم ما تهدم وتقريب الصف الجنوبي. لكن يبدو أن الحقيقة غير ذلك وأن ما يجري يبتعد عن روح الحوار الصادق ويقترب أكثر من الالتفاف على القضية ومحاولة فرض أجندات خارجية على الجنوب.

 

إن أي مؤتمر يُدار من خارج إرادة الجنوبيين ويُطبخ خارج سياقهم الوطني لا يمكن أن ينتج حلاً حقيقياً بل يهدف إلى الالتفاف على مشروع استعادة الدولة الجنوبية ومحاولة إعادة إنتاج الوصاية القديمة بأدوات جديدة ومسميات مختلفة. 

ومن السذاجة السياسية أن يتوقع أحد أن الخصم سيصنع عدلاً لخصمه أو يمنحه حقه على طبق من ذهب.

 

ولهذا يجب على المكونات الجنوبية الأصيلة المؤمنة باستعادة الدولة الجنوبية ألا تدفعها النكاية أو ردات الفعل إلى الانزلاق في مسارات تحمل في باطنها ما يضر بالقضية ويضعف موقف الجنوب. الواجب أن تُقدَّم مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار وأن يُقرأ المشهد بوعي وحذر وأن تُدرك هذه المكونات أن بعض المؤتمرات ليست سوى مصائد سياسية تُراد منها صناعة انقسام جديد أو فرض شراكة قسرية تُذيب جوهر القضية.

 

إن الجنوب اليوم بحاجة إلى وعي وإلى ثبات على الموقف، وإلى التمسك بالهدف الذي ضحى من أجله الشهداء. وكل محاولة لتذويب القضية أو تفريغها من مضمونها يجب أن تُقابل بالموقف الحازم والرفض الواضح.