التخبط السياسي وصناعة الفشل التنفيذي

2026-02-28 01:16

 

منذ الإعلان عن مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل 2022م، تعاقبت أربع حكومات خلال أقل من أربع سنوات، استمرار حكومة معين عبدالملك، ثم حكومة أحمد عوض بن مبارك، تلتها حكومة سالم بن بريك، وأخيراً حكومة شايع محسن الزنداني.

هذا التبدل السريع في رأس السلطة التنفيذية لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إجراء إداري طبيعي، بل هو مؤشر واضح على أزمة إدارة وارتباك في القرار السياسي.

فالدول التي تعيش ظروف حرب وانهيار اقتصادي تحتاج إلى استقرار حكومي ورؤية واضحة، لا إلى إعادة تشكيلات حكومية مستمرة تعكس غياب الثقة داخل المنظومة الحاكمة نفسها.

الملاحظ أن كل حكومة جاءت بشعارات إصلاحية وبرامج إنقاذ، لكن الواقع المعيشي لم يشهد تحسناً ملموساً، العملة ما زالت مرتفعة، والخدمات الأساسية بقيت في أدنى مستوياتها، وملفات الفساد والإيرادات ظلت دون معالجة جذرية.

ومع كل تغيير حكومي كان المواطن يمنى ببداية جديدة، لكن النهاية كانت دائماً واحدة.. نتائج مخيبة، وصلاحيات مرتبكة، ومشهد اقتصادي أكثر تعقيداً.

المشكلة لا تكمن فقط في أداء رؤساء الحكومات، بل في البيئة السياسية التي يعملون داخلها، فالحكومة، أياً كان رئيسها، لا تستطيع النجاح في ظل تعدد مراكز القرار، وتداخل الصلاحيات، وغياب الدعم السياسي الواضح والحاسم، وعندما يتكرر تغيير الحكومات دون تقييم شفاف أو محاسبة فعلية، يتحول الأمر إلى عملية تدوير مسؤوليات لا أكثر.

هنا تبرز المسؤولية المباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي بوصفه رأس الهرم السياسي وصاحب السلطة في تعيين رؤساء الحكومات وتوجيه السياسات العامة، فاستقرار الأداء التنفيذي يبدأ من وضوح الرؤية في قمة السلطة، لا من خلال تخبطها !!.

وإذا كان الخلل يتكرر، فإن المساءلة لا يمكن أن تتوقف عند مستوى رئيس الحكومة فقط، بل يجب أن تمتد إلى الجهة التي تختار وتدعم وتتخذ مثل هذا القرارات القائمة على المحاصصة والمحسوبية في تعيين الوزراء، وإعادة تدويرهم من جديد !!.

إن تعاقب أربع حكومات في فترة وجيزة يعكس أزمة قيادة سياسية أكثر مما يعكس أزمة كفاءات فردية، فإما أن الاختيارات لم تكن مبنية على معايير واضحة، أو أن الإرادة السياسية لم تكن حازمة في تمكين الحكومات من تنفيذ برامجها، أو أن هناك حسابات سياسية خارجية طغت على متطلبات الإدارة التنفيذية.

اليمن اليوم لا يحتاج إلى تغيير أسماء بقدر ما تحتاج إلى تثبيت قواعد حكم واضحة، برنامج اقتصادي معلن، صلاحيات محددة، شفافية في إدارة الموارد، ومحاسبة علنية على النتائج.

أما استمرار دوامة التغيير دون مراجعة حقيقية، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من إنهاك الدولة وانتهاك سيادتها، وإضعاف ثقة الشارع.

وفي النهاية تبقى المسؤولية سياسية قبل أن تكون إدارية، فمن يملك سلطة التعيين، يملك تبعات النتائج وحده.

جهاد محسن